أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦– السادس: أنه قد شهد من ضئضه من حرق القرآن قلبه، وصدع كبده؛ فضلاً عن مجاوزة الحنجرة، أعني في العمل به والامتثال لأوامره والانتهاء عن مناهيه.
– السابع: ذكر المروق؛ فرأيك أعلم بالمارق وباللص السارق، وقد حقق كثير منهم ممن عامل بالإنصاف أن القوم إنما قاتلوا هروباً من اتباع الهوى واطراحاً لزهرة الحياة الدنيا ورغبة فيما يرجونه عند الله في الدار الآخرة، وفيها أدلة كثيرة غير ما ذكرناه، (فحرقوص مبرأ مما قالوه، ومما إليه نسبوا) (465).
وقد ظهرت بعض هذه اللمحات لدى بعض المحدثين في تعاملهم مع الرواية الحديثية ذات الطابع الأخباري، حيث رأوا ضرورة تبين مطابقتها للحقائق والوقائع التاريخية الثابتة، من ذلك الحديث الذي رواه (مسلم في الصحيح من حديث عكرمة بن عمار عن ابن عباس قال: "كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله ثلاث أعطينهن. قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجملها أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك. قال: نعم. قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال نعم".
وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الكشف له: هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راويه، وقد ضعف أحاديثه يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال: ليست بصحاح، وكذلك قال أحمد بن حنبل هي أحاديث ضعاف، وكذلك لم يخرج عنه البخاري، إنما أخرج عنه مسلم لقول يحيى بن معين ثقة.