أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧قال: وإنما قلنا إن هذا وهم؛ لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم وذلك سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها فنحت بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّر أبا سفيان) (466).
وفي هذه الدراسة – إن شاء الله تعالى– سوف نتعامل مع هذه المرويات الأخبارية الواردة في كتب الحديث على قدم المساواة، بمعنى آخر سوف نتعامل مع الأخبار التي صحت من جهة السند والتي لم تصح من جهة السند وذلك لاعتبارات منها:
1. أن القائلين بهذه النظريات عادة ما يحشرون كل هذه الروايات في صعيد واحد ويدعون تواترها، وأنها جاءت من طرق كثيرة جداً، فلم يعد البحث عن السند أمراً ذا بال مع هذه الكثرة، ونحن بتعاملنا معها جميعاً لاكتشاف البعد الزمني الكامن سوف ننحو هذا المنحى.
2. ليست المشكلة –في نظرنا– في الإسناد الصحيح أو الإسناد الضعيف، بقدر العوامل الزمنية التي كونت معالم هذه القضية إلى أن أوصلتها لدخول دائرة الاعتقاد، لذا كان من الضروري التعامل معها جميعاً للوصول إلى فهم دقيق لها.
3. أن في كثير من الروايات الضعيفة من آثار البصمة السياسية التي حاولوا إخفاءها في الروايات التي أجادوا سبكها.