أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨4. أن عملية المقارنة التاريخية لا بد أن تتم بين مختلف الروايات بغض النظر عن أسانيدها – ولو في مرحلة القبول المبدئي–، لأنها نقل تاريخي، والسند إنما نحتاج إليه في مرحلة لاحقة كأحد مرجحات الرواية التاريخية عند التعارض، ولأننا لا نريد من هذه الدراسة ترجيح أحد الأخبار على الآخر، وإنما الغرض هو دراسة هذه الروايات لاكتشاف البعد الزمني الكامن فيها، لذا فإننا سوف نغفل قضية الإسناد الصحيح والضعيف، ونتعامل مع الجميع على قدم المساواة لدراسة المحيط الموضوعي الزمني للرواية الحديثية الأخبارية (=التاريخية).
وسنعتمد إن شاء الله تعالى في هذه الدراسة على القواعد الحديثية التي استخرجناها من تراث المدرسة الجابرية، ومنها:
قاعدة 1: وجوب استحضار رؤية قرآنية في التعامل مع المنظومة الروائية، والوقوف عند حدود الدلالات القرآنية، وعدم السماح للمرويات المخالفة لها بالهيمنة على الحياة وصياغة التفكير، يقول الإمام جابر بن زيد في روايات المسح على الخفين: (كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء؟ ! والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم) (467).
ويقول عبدالله بن عبدالعزيز: (ولم نر قوماً أتبع لرواية وأنقض لكتاب الله منكم… ) (468).
قاعدة 2: الروايات التي لم يجر عليها عمل لا تعد سنناً لا يجوز النظر فيها، بل هي روايات أو أحاديث ينظر في درجة انسجامها مع دلالات الكتاب والسنة، وقد بينا ذلك بالتفصيل في القسم الأول من هذه الدراسة، وظل هذا الفهم حاضراً في أذهان الفقهاء حتى في القرون المتأخرة، يقول الصائغي في أرجوزته:
والقولُ في حقيقةِ الدجالِ= يعلمُه الرحمنُ ذو الجلالِ
لأنه ما نُصَ في الكتابِ = عنه ولا في سنةِ الأوابِ
وواسعٌ فيما أراه جهلُه = إن لم يبنْ باطلُه وعدلُه
… ...