أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وبعد أن آلت السلطة المركزية للدولة الأموية – وهي دولة قومية أكثر منها إسلامية– خلفت سياساتها الكثير من قوى المعارضة الداخلية التي اصطدمت معها مباشرة، سواء كان في ميادين القتال أو في ميادين الصراع الإعلامي بافتعال أو توظيف النصوص المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في إضفاء الشرعية على الانحرافات عن نهج الشريعة، وقد مارس معاوية بن أبي سفيان بنفسه هذا الأمر على مسمع ومرأى من الجميع (483).

• … فالظاهر أن روايات (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا) و(أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم)، تمثل الطور الأول لظهور الروايات التي تشيد بإنجازات معاوية وابنه يزيد مصحوبة بثناء ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم في وجه الانتقادات العنيفة التي واجهها هذان الرمزان بسبب سياساتهما المخالفة للشريعة.

• … وبدأت كذلك تظهر على السطح روايات تشير إلى أن فتح القسطنطينية لن يكون إلا إذا (رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته)، وهذه الرواية ظهرت في عهد معاوية.

• … واستمرت الدولة الأموية في رغبتها العارمة في فتح القسطنطينية، وجرت محاولات كثيرة لذلك في عهد الوليد بن عبدالملك وسليمان بن عبدالملك، ومع استمرار هذه الحملات ولدت رواية (لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش)، ولا تنسى الرواية أن تذكر أن القائد الأموي مسلمة بن عبدالملك الذي سأل راوي الحديث وهو بشر الغنوي عن الحديث فيحدثه به، فيعزم مسلمة بسبب ذلك على فتح القسطنطينية –كما تصوره لنا الرواية–.

٢٤٤ / ٣١٩