أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

• … فمن المعلوم أن مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار ووهب بن منبه قد أكثروا من الروايات التي ينقلونها عن كتبهم السابقة، وبفعل عامل الانبهار بهذه المثيولوجيا التي مثلت نوعاً من الإبهار الديني، بما تحويه من قصص وأساطير سرت في الناس، وبفعل العامل الزمني بمختلف محاوره وصلت إلينا على أنها نصوص منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

• … فمثلاً: مثيولوجيات كعب وغيره عن أشراط الساعة من ظهور الدجال وعودة المسيح عليه السلام، – والتي وصلتنا كثيراً من طريق أبي هريرة، الذي أكثر من الرواية عن كعب–، استغلت في مرحلة لاحقة لترحيل مسألة فتح القسطنطينية إلى آخر الزمان إخلاء للطرف وإيجاداً للمبرر للتوقف عن محاولات فتحها –بعد المحاولات الفاشلة الكثيرة–، والتفرغ كذلك للجبهة الداخلية التي تشكل خطورة لا يستهان بها على أمن الدولة.

• … بل إن هناك الكثير من المرويات عن كعب الأحبار وغيره من مسلمة أهل الكتاب في فتح القسطنطينية نراها الأصل الأول الذي تولدت عنه تلك الروايات التي نسبت من بعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها:

1. عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن يزيد بن شريح عن كعب قال: (إذا أراد الله أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب)، وعن معاوية عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن يزيد بن شريح عن كعب قال: (تفتح رومية ويبعث قبل القسطنطينية) (484).

2. عن وهب بن منبه قال: (الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب مصر، ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة، فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت القسطنطينية على يد رجل من بني هاشم)(485).

3. عن كعب الأحبار قال: (الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الجزيرة، والكوفة آمنة من الخراب حتى تكون الملحمة) قال: (ولا يخرج الدجال حتى تفتح القسطنطينية)(486).

٢٤٧ / ٣١٩