أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨ولا ينسى كعب الأحبار أن يضمن أخبار القسطنطينية اللغة التوراتية المحرفة القائمة على البذاءة والحقد والتعصب الأعمى فيقول: (إن القسطنطينية شمتت بخراب بيت المقدس فتعززت وتجبرت؛ فدعيت العاتية المستكبرة، فقالت: إن كان عرش الله بنى على الماء فقد بنيت على الماء، فأوعدها الله بعذاب قبل يوم القيامة، وقال لأنزعن حليك وحريرك وخميرك ولأتركنك لا يصرخ ديكك ولا يقوم أحد إلى جدار من جدرك، ولاأجعل لك عامراً إلا الثعالب، ولا نباتاً إلا الحجارة والينبوت، ولا يحول بينك وبين السماء شيء، ولأتركن عليك نيراناً ثلاثاً من السماء: ناراً من زفت وناراً من قطران وناراً من نفط، ولأتركنك جدعاء قرعاء، وليبلغني صوتك وأنا في السماء، فإني طالما أشرك بي فيك، وليفتر عن فيك جوار ما كدن يرين الشمس من حسنهن)، قال كعب: (فلا يعجز من بلغ ذلك منكم أن يمشي إلى لاطىء ملكهم، فإنه يجد خيلاً وبقراً من نحاس يجري على رؤسها الماء، ولتقسمن كنوزها بالأترسة وقطعاً بالفؤوس، فإنكم على ذلك منه حتى تحلكم النار التي أوعدها الله، فتحملون ما استطعتم من كنوزها فتقتسمونها بالفرقدونة، ثم يأتيكم آت أن الدجال قد خرج فترفضون ما في أيديكم، ومن رفض منكم فإذا بلغتم الشام وجدتم ذلك باطلاً، إنما هي نفخة من كذب لا يدخل الدجال بعدها إلا بسبع سنين، يمكث ستاً ويخرج في السابعة تتعلق به حية الى جانب ساحل البحر) (487).
وهذه اللغة التوراتية تكاد تكون عينها رواية أبي هريرة عن فتح القسطنطينية بكافة تفاصيلها، ورغم ذلك علق أبو نعيم الأصبهاني على الرواية بقوله: (بقي لكعب الأحبار من الأخبار في العظات والآيات ما فيه معتبر لذوي الألباب والهيئات) (488).