أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

لكن يبدو أن عملية التنقيح هذه لم تتم كما ينبغي، لذا بقيت قضية اليهود (بني إسحاق) فيها ظاهرة واضحة، حيرت معها الشراح وكتاب الحديث، الذين سلكوا متاهات شتى لحل هذه المعضلة في الرواية دون أن يفلحوا في تقديم تفسير مقنع.

• … ولا مخرج لهذه الرواية من تفسير سوى هذا التفسير، اللهم إلا إذا أردنا أن نقدم للعالم أن بني إسحاق (=اليهود) جاءت فيهم بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سوف يفتحون القسطنطينية (=استنبول) الحاضرة الإسلامية في آخر الزمان!.

- التفسير الثالث:

• … هذا التفسير يختص بالرواية رقم (3) عند أحمد وغيره، والتي فيها (لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش).

هذه الرواية –كما قلنا سابقاً– رواية مفتوحة عن فتح القسطنطينية في أي زمان، وبسبب هذه المدة المفتوحة حمل الكثيرون هذه الرواية على فتح العثمانيين للقسطنطينية في عهد السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453م، ولكن هذا التفسير لا يستقيم لأمور كثيرة منها:

1. شبهة الصراع السياسي أيام محاولات فتح القسطنطينية، لذا تظهر نفس الرواية الاهتمام البالغ للقائد الأموي مسلمة بن عبدالملك بهذه الرواية المبشرة بفتح القسطنطينية، وأنها كانت دافعاً له لفتحها. مع العلم أن واقع هؤلاء الأمويين كان بخلاف ما تصوره لنا هذه الروايات، وكذا فإن الأمر ليس بيد مسلمة حتى يقرر ذلك بمفرده كما توهم بذلك الرواية، بل بيد إخوته من الملوك والأمراء، وما هو إلا قائد عسكري عليه تنفيذ الأوامر وطاعتها.

2. تصطدم هذه الرواية المفتوحة، مع روايات فتح القسطنطينية في آخر الزمان مع ظهور ما يسمى بالدجال وعودة السيد المسيح عليه السلام، ولذا فإن حملها على محمد الفاتح يجعلنا نشكك أكثر وأكثر في مسائل ظهور ما يسمى بالدجال وعودة السيد المسيح عليه السلام، ومع ظهور هذا الإشكال، افترض المدافعون عن هذه الروايات افتراضات عدة أهمها:

٢٤٩ / ٣١٩