أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

• … تصور لنا روايات فتح القسطنطينية في آخر الزمان صراعاً يدور بين الروم (=أهل القسطنطينية) وبين المسلمين، يظهر ذلك واضحاً في الرواية رقم (4) والرواية رقم (5).

• … والإشكال الكبير في هذه الروايات، تصوير الروم عدواً تاريخيا للمسلمين يستمرون ويبقون إلى آخر الزمان، ويسكنون القسطنطينية، وهي عاصمتهم وحاضرتهم.

• … والواقع التاريخي يكذب هذه الدعاوى، إذ إن الروم (الأرثوذكس) قد أصبحوا أثراً بعد عين، وزالت دولتهم، وأصبحت عاصمتهم حاضرة إسلامية تدعى (استنبول).

• … واعترض على هذا التفسير بأن المقصود بالروم هم الأوروبيون أو الغربيون، وأن إطلاق الروم عليهم هو من باب المجاز.

لكن هذا الاعتراض مردود بأمور منها:

- أن العرب وغيرهم من الأمم آنذاك كانت تمايز بين الروم وغيرهم من الأمم الأوروبية كالجرمان والغال والقوط والسكسون، فإطلاق الروم لا يمكن إطلاقه إلا على المملكة الرومانية الباقية آنذاك، بعد القضاء على مملكة روما على أيدي القبائل الجرمانية.

- ومما يدل على ذلك أن المسلمين قبل عهد تدوين الروايات في العهد العباسي كانوا يسمون سكان المناطق المفتوحة في إسبانيا (=الأندلس) بالقوط، وعندما توغلوا في فرنسا سموا سكانها بالغال، ولم يطلقوا على الجميع اسم الروم استناداً إلى مثل هذه الروايات.

- أضف إلى ذلك أن المذهب الديني للروم كان مختلفاً عن بقية الأمم الأوروبية، فالروم كانوا من الأرثوذكس، وكانت الأغلبية (=بقية الأمم الأوروبية) تدين بالكاثوليكية، وكانت بينهم صراعات وعداوات كثيرة، بل إن من أسباب سقوط القسطنطينية خذلان الكاثوليك للروم الأرثوذكس لمطالبتهم إياهم بتغيير مذهبهم الديني مقابل النصرة ضد العثمانيين، لذا فالبون شاسع بين الروم وبين غيرهم من الجرمان والسكسون والغال وغيرهم.

٢٥١ / ٣١٩