أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

• … وعلى هذا فالتفسير المقبول لهذه الروايات أنها من بقايا المثيولوجيا الإسرائيلية التي بثها مسلمة أهل الكتاب، واستغلت استغلالاً سياسياً (489)لترحيل مسألة فتح القسطنطينية إلى آخر الزمان عندما عجزت الآلة الحربية الأموية عن دك حصون القسطنطينية المنيعة طوال أكثر من تسع وأربعين سنة، فجاء هذا الترحيل من أجل تبرير الفشل وإخلاء للطرف أمام الشعوب في مقاومة هذه الأنظمة المعادية والمتربصة بالمسلمين الدوائر.

القسطنطينية في روايات المعارضة

لم يخل الجو للأمويين تماماً بعد استيلائهم على مقاليد الحكم، إذ إن حركات المعارضة رفعت السيف في وجههم، واشتبكت معهم في صراع عنيف من أجل القضاء على هيمنتهم المطلقة.

ولاقت حركات المعارضة السياسية تضييقاً على نشاطها من قبل الأمويين، وواجهت سلسلة من الانتكاسات ومن هذه الحركات المعارضة للهيمنة الأموية الحركة الموالية لآل البيت العلوي والتي عرفت تاريخياً باسم الشيعة، التي كانت في بدئها تؤمن بالأحقية السياسية لذرية علي بن أبي طالب في الخلافة الكبرى، وهذه الحركة واجهت في بدايتها العسكرية والسياسية سلسلة من الإخفاقات والهزائم، التي كان لها أبعد الأثر في انزوائها إلى ما يسمى بإمامة الظل، واتجاه منظريها من آل علي بن أبي طالب إلى التنظير السياسي والعقدي، دون الاصطدام المباشر مع السلطات الأموية، مما أعطاها نظرية متكاملة في قضية الخلافة إلى نهاية القرن الثاني الهجري.

وكان من أبرز أعمدة نظرية الإمامة عند الاتجاه الفكري الموالي لآل البيت العلوي –بتطورها التاريخي– قضية المهدي المنتظر أو الغائب، الذي سوف يعود ويعيد الحق المسلوب لآل البيت العلوي، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً كما تنص على ذلك أدبيات هذه الفكرة.

٢٥٢ / ٣١٩