أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

496)مع عدم وجود أي أصل قرآني يدعم قضية المهدي المنتظر، ومع وجود معارضة لدلالاتها مع الدلالات القرآنية –كما بينا– وقع القائلون بهذه النظرية التاريخية في مشكلة كبرى، فما كان منهم إلا القول بباطنية الآيات القرآنية، وهو ما نسميه بنظرية ملأ الفراغات. وهذه النظرية – عند أربابها– تحاول أن تفترض وجود فراغات في النص القرآني القطعي، فتحاول جاهدة أن تملأه بالروايات التي تنهال من كل حدب وصوب من ماكينات التصنيع والتعليب. وهذا هو بعينه ما حصل لقصص الأنبياء، التي أدخل في تفسيرها الإسرائيليات، والتي كان رواتها يحاولون بذلك سد فراغات وهمية افترضوها في النص القرآني، فكانت النتيجة أن طمرت الدلالات القرآنية تحت ركام تلك الإسرائيليات.

وهذه المشكلة ليست مقصورة على هذين البابين، بل المشكلة في بنية المدارس الأثرية التي لم تحسن التعامل مع الكتاب العزيز وأغرقت الأمة بطوفان جارف من المرويات التي طمرت الدلالات القرآنية وغيبتها عن واقع الحياة. انظر على سبيل المثال كيفية تناول هذه النظرية (= نظرية ملأ الفراغات) وتطبيقاتها على قضية المهدي المنتظر.

- قال تعالى: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلاً).

عن عبدالله بن سنان قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) قال عليه السلام: (إمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه). (الكافي: ج1 ص536).

- قال تعالى: (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين).

- قال تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره).

قال جعفر الصادق: (بالقائم من آل محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله ( يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). (القمي ج2 365).

- قال تعالى: (والفجر وليال عشر).

٢٦٤ / ٣١٩