أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الدابة في اللغة (اسم لما دب من الحيوان مميزة وغير مميزة) (506)، قال الله تعالى (وَاللّهُ خَلَقَ كُلّ دَآبّةٍ مّن مّآءٍ فَمِنْهُمْ مّن يَمْشِي عَلَىَ بَطْنِهِ) (النور: 45) (ولما كان لما يعقل ولما لا يعقل قيل فمنهم، ولو كان لما لا يعقل لقيل فمنها أو فمنهن)(507)، فتطلق لفظة الدابة على الإنسان وغيره من الأنفس الدابة على الأرض، قال الله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ مّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبّةٍ وَلَكِن يُؤَخّرُهُمْ إلَىَ أَجَلٍ مّسَمّىَ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)(النحل: 61)

(خَلَقَ السّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) (لقمان: 10)

(وَمَا مِن دَآبّةٍ فِي الأرْضِ إِلاّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلّ فِي كِتَابٍ مّبِين ). (هود: 6).

والآن ماذا يكون المعنى الإجمالي لقول الله تعالى (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبّةً مّنَ الأرْضِ تُكَلّمُهُمْ أَنّ النّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ)(النمل: 82)؟.

أولاً: كما قلنا إن الآية لا تدل من قريب ولا بعيد على أن ذلك أمر يحصل بين يدي الساعة، وإنما ذكرت (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم)، ووقوع القول على الناس أمر حاصل في كل زمان ومكان بما كانوا يكسبون.

ثانياً: الدابة لا يمكن أن تحصر في الحيوان، بل هي شاملة لكل ما يدب على الأرض من الأنفس الحية، (والإنسان يمكن أن يكون دابة لأنه يدب على الأرض) (508).

٢٦٧ / ٣١٩