أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨ثالثاً: دلت الآيات المحكمات في كتاب الله تعالى أن الساعة تأتي بغتة (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ) (الأنعام: 31)، فلا يمكن قبول تلك الروايات في الدابة التي تحدد وبشكل دقيق إلى حد كبير وقت قيام الساعة، مثل ما رواه الترمذي (3072) وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث إذا خرجن لم (يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ) الدجال والدابة وطلوع الشمس من المغرب أو من مغربها).
رابعاً: من خلال استقراء كتاب الله تعالى وهو الكتاب المسطور يتبين لنا أن الدواب غير العاقلة (=غير الإنسان) لا تتكلم لغة البشر، أما ما ورد من فهم سليمان عليه السلام لمنطق الطير والحيوانات فهو أمر يحتاج لبعض الإيضاح، فلو جئنا لقراءة سورة النمل مثلاً سنجد قوله تعالى (حَتّىَ إِذَآ أَتَوْا عَلَىَ وَادِي النّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيّهَا النّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)(النمل: 18) (وَتَفَقّدَ الطّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ =(20) لاُعَذّبَنّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأذْبَحَنّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنّي بِسُلْطَانٍ مّبِينٍ =(21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ). (النمل: 20–22) في هذه الآيات يتضح أن سليمان عليه السلام كان يتخاطب مع الحيوانات بوسيلة ما.
فهل كان ذلك عبارة عن تحدث الحيوانات بلغة البشر، كما هو المشهد الذي تصوره لنا روايات الدابة التي سنتعرض لها لاحقاً؟.
وهذا الاحتمال غير وارد على الإطلاق لعدة أسباب: