أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

• … هذه الروايات تتحدث عن دابة معلومة معروفة اسمها (دابة الأرض) ذات زغب وريش، بينما الآية تتحدث عن دابة من الأرض تظهر (إِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم) أي كلما وقع القول أخرجنا لهم دابة من الأنفس الحية تذكرهم بالله وآياته التي تناساها الناس وغفلوا عنها.

• … هذه الروايات تخالف دلالات قرآنية عديدة منها:

- أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم أمر الغيب مما يتعلق بأمر الساعة، وقد شرحنا هذا بالتفصيل في الفصول السابقة.

- أن الساعة تأتي بغتة، وهذه الروايات تحدد لنا وبدرجة عالية من الدقة وقت قيام الساعة.

• … ويظهر في الرواية كذلك التعبير عن آخر الزمان بمفردات عصر التدوين، فالدابة يفشو ذكرها بالبادية وتنفض التراب عن رأسها، في حين أن (المناطق القريبة من مكة أصبحت حواضر وليست بادية)(510)، وبالمناسبة أيضاً (لا يوجد حالياً تراب بين الركن والمقام حتى تنفضه بسبب رصف الصحن بالرخام) (511).

• … الجانب المثيولوجي الأسطوري حاضر بقوة في هذه الروايات الحافلة بالمطاردات المثيرة بين الناس وهذه الدابة ذات الزغب والريش، حيث تحاول أن تسم الناس بخاتمها "حتى أن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: أي فلان الآن تصلي. فيلتفت إليها فتسمه في وجهه"، وبسبب هذه اللغة الموغلة في الأسطورية رأى بعض العلماء المحققين أن (هذه الروايات عند تأملها لا تخلو من اللبس من خلال التأثير الإسرائيلي على رواتها، فقد جاء فيها أن الدابة تحمل عصا موسى وخاتم سليمان وأنها تطبع المؤمن بعصا موسى وتختم على الكافر بخاتم سليمان، هذه الروايات تشم منها الرائحة الإسرائيلية فلا يمكن أن يعول عليها)(512).

٢٧٣ / ٣١٩