أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨• … (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتّىَ إِذَا سَاوَىَ بَيْنَ الصّدَفَيْنِ)(=هذا تعليم من ذي القرنين للقوم أصول الصناعة الحربية التي تختص بها الأمم المتقدمة دون المتخلفة، وهذا دال على أن هؤلاء القوم متخلفون في الصناعة).
• … ورغم ذلك لم يستطع يأجوج ومأجوج استئصال هذه الأمة الضعيفة المتخلفة، وكان الردم بمثابة حاجز طبيعي يقيهم شر جيرانهم.
في الآيات من سورة الأنبياء:
الآيات التي سبقتها تحدثت عن قصص الأنبياء عبر التاريخ، وذكرت ما وقع لهم في دعوتهم لأقوامهم، وبينت عدداً من السنن الإلهية في هذا الكون، ثم انتقل الخطاب القرآني للحديث عن يأجوج ومأجوج وانفتاحهم على العالم بعد زوال سده، وهم يسرعون الخطى على هذه البسيطة باتجاه مزيد من القوة والرفعة.
ثم بعد ذلك ينتقل بنا الخطاب القرآني فجأة إلى تصوير مشاهد يوم القيامة والحساب وأهواله.
لم تذكر هذه الآيات يأجوج ومأجوج من الصفات سوى أنهم (مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ)، وهي كناية عن النشاط والحركة، عكس جيرانهم الكسالى الذين ذكروا في سورة الكهف.
كيف نفهم قضية يأجوج ومأجوج؟
الذي يجب أن يرسخ في أذهاننا أن القرآن الكريم كتاب يتجاوز حدود المكان والزمان، لأنه الكتاب القائمة حجته إلى قيام الساعة، وهو الصالح لكل زمان ومكان (إِنّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ =(77) فِي كِتَابٍ مّكْنُونٍ =(78) لاّ يَمَسّهُ إِلاّ الْمُطَهّرُونَ) (الواقعة: 77–79) (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107).
ولذا فتلاحظون أن القرآن الكريم لا يرتبط بعناصر زمانية تجعله محدود الدلالة في زمن معين، أو يرتبط بعناصر مكانية تجعله إقليمي النزعة. إن القرآن الكريم يوظف أحياناً هذه المفردات الزمانية والمكانية لإطلاق دفقات هائلة من الدلالات التي تهز ضمير البشرية وتوقظها من سباتها العميق.