أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩فمثلاً هذه المفردة (=يأجوج ومأجوج) مفردة زمنية ذات إحداثيات مكانية معينة، كان من اللازم علينا نحن المسلمين أن نبحث في وضعيتها الزمانية والمكانية لاكتشاف الاكتناز من إيرادها ضمن السياق القرآني، كان علينا أن نعمل بتعاليم القرآن ونسير في الأرض ونبحث عن طبيعة هؤلاء القوم من خلال الكشف الجغرافي والبحث الأنثروبولوجي، ونجيب عن أسئلة محيرة: أين يكمن سدهم هذا؟، وما هي الأرض التي ذكرها الله تعالى بقوله: (حَتّىَ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السّدّيْنِ)؟. كل هذا لا لأجل التسلية والتفكه، بل لأجل فهم معاني كتاب الله عز وجل.
ولكن بدلاً من ذلك، رحنا نجري وراء الخرافات والأساطير التي جاءتنا من أهل الكتاب في شأن يأجوج ومأجوج، عندها طرنا فرحاً وظننا أننا نحسن صنعاً.
إننا لم نجد أحداً – فيما نعلم – قام بدراسة وافية عن هذه القضية بهذا المنظور، في حين أن أمم الأرض قامت بكشوفاتها الجغرافية، التي مكنتها من اكتشاف مجاهل الأرض والسيطرة عليها، ونحن إلى الآن لم نقم بدراسة لفهم أعظم كتاب أنزل على البشرية، فما أتعسنا من أمة!.
على كل حال، والذي يظهر الآن أن الاكتناز يكمن في:
• … الخطاب القرآني ينقل البشرية نقلة تلغي اعتبار الزمن، فقوله تعالى: ( قَالَ هََذَا رَحْمَةٌ مّن رّبّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبّي حَقّاً =(98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً) (الكهف: 98–99). وقوله تعالى: (حَتّىَ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ =(96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُواْ) (الأنبياء: 96–97) عبارة عن نقلة هائلة من عصر يأجوج ومأجوج إلى القيامة وأهوالها.