أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وهذا لأجل أن يستشعر الإنسان أن الساعة أقرب إليه من شراك نعله، وأنها لا تبعد عنه حتى ولو كان في عصر يأجوج ومأجوج، لأن الزمن لا اعتبار له: (وَإِنّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمّا تَعُدّونَ) (الحج: 47). فـ(المقصود هنا هو وصف ذلك اليوم حين يجئ، والتقديم له بصورة مصغرة من مشاهد الأرض، هي تدفق يأجوج ومأجوج من كل حدب في سرعة واضطراب على طريقة القرآن الكريم في الاستعانة بمشاهدات البشر والترقي بهم من تصوراتهم الأرضية إلى المشاهد الأخروية) (518).

• … وعلى هذا فيكون قوله تعالى: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) وقوله تعالى: (حَتّىَ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ)… تعبير عن امتزاج وتداخل وانفتاح يأجوج ومأجوج مع غيرهم من بني البشر في زمن معين بعد زوال السد لا أكثر ولا أقل.

• … وليس ذلك بمستنكر، فإن انتقال الخطاب القرآني من الزمان الماضي إلى الحديث عن أهوال يوم القيامة وارد كثيراً في كتاب الله عز وجل.

قال الله تعالى: (أَتَىَ أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ)(519). (النحل: 1)

وقال تعالى: (اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ)(520). (القمر: 1)

• … وأما عن قوله تعالى: (فإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبّي حَقّاً)(521) فهو تعبير عن واقع زمني لا يرتبط بحال من الأحوال –كما يدل على ذلك السياق– بقرب قيام الساعة.

٢٨٠ / ٣١٩