أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢قال: إن الدجال موجود الآن في إحدى الجزر ببحر الشام أو بحر اليمن، مشدود الوثاق، وقد رآه تميم الداري بعد ما غرقت السفينة التي كان يركبها هو وصحبه، وتحادثوا معه، وهو موشك على الخروج.
وقد حدثت بذلك فاطمة بنت قيس في سياق طويل.
قال لي طالب يسمع الدرس: هل يمكن أن نذهب في رحلة الى هذه الجزيرة لنرى الدجال؟ قلت له: وماذا تفعل برؤيته؟ الدجالون كثيرون، وإذا تحصنت بالحق نجوت منهم ومن كبيرهم عندما يخرج.
قال: ألم يزر أحد هذه الجزيرة بعد تميم الداري؟ فآثرت السكوت، وصرفت الطالب عن الموضوع بلباقة، إن أساطيل الرومان والعرب والترك والصليبيين تجوب البحرين الأبيض والأحمر من بضعة عشر قرناً ولم تر هذه الجزيرة.
وفي عصرنا هذا طرق كل شبر في البر والبحر، والتقطت صوراً لأعماق المحيطات عن طريق الأقمار الصناعية، فأين تقع هذه الجزيرة؟. وأخيراً تذكرت كلمة عمر بن الخطاب وهو يرد حديث فاطمة بنت قيس في نفقة المطلقة ثلاثاً، قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لحديث امرأة لا ندري حفظت أم نسيت؟.
قلت: ونحن لا نعرض كتاب ربنا وسنة نبينا للتكذيب من أجل حديث السيدة نفسها، في قضية أخرى)(528).
ويرى الشيخ الخليلي في هذا الحديث (الكثير من الإشكال، فأين هي هذه الجزيرة؟، نعم رواه مسلم، لكن الواقع لا يدل على صحة الحديث، وقد ذكر العلامة محمد رشيد رضا في تفسير المنار تسع ملاحظات على هذا الحديث، فنحن لا نستطيع أن نأخذ بهذه الرواية، فأين هذه الجزيرة والناس الآن كشفوا البحر الأحمر وكشفوا البحر المتوسط ولم يجدوا هذه الجزيرة ولم يجدوا جساسة ولم يجدوا دجالاً؟، فلو كان الأمر كما قيل لكان بالإمكان بالوسائل الحديثة أن يكتشف هذا الأمر، هناك ما يدعو إلى الريبة في صحة هذا الحديث)(529).