أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

وقد انتقد محمد رشيد رضا هذه الرواية من تسعة أوجه، ثم أعقب ذلك قوله (وجملة القول في حديث الجساسة أن ما فيه من العلل والاختلاف والإشكال من عدة وجوه يدل على أنه مصنوع، وأنه على تقدير صحته ليس له كله حكم المرفوع) (530)، والمدقق في أصول هذه الرواية يجدها كالعادة من نبؤات سفر الرؤيا، الإصحاح العشرين: (ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه، ويخرج ليضل الأمم في أربع زوايا الأرض جوج ومأجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر، فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين والمدينة المحبوبة، فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم).


(528)السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 203–204، محمد الغزالي.

(529)من أشراط الساعة، أحمد بن حمد الخليلي (محاضرة).

(530)تفسير المنار ج9 ص 497، محمد رشيد رضا.

وخلاصة القول في هذه الرواية:

1. الرواية تذكر أن الدجال موثق بالأغلال في جزيرة نائية، وسيخرج في آخر الزمان ليضل الأمم كما تقول رواية سفر الرؤيا.

2. الرواية تهيمن عليها اللغة الأسطورية التي تتحدث عن غرائب وعجائب، كالدابة الغريبة المسماة بالجساسة، والدجال الموثق بالأغلال الذي يوشك أن ينطلق.

3. والسؤال الذي يطرح نفسه: أين تقع هذه الجزيرة؟ ولماذا لم يعثر عليها أحد باستثناء تميم الداري؟، والأساطيل تجوب بحري اليمن والشام (=الأحمر والمتوسط) منذ قديم الزمان وإلى يومنا هذا ولم تعثر على هذه الجزيرة التي يعيش فيها الدجال والجساسة، والأقمار الصناعية أصبحت تمسح الأرض شبراً شبراً، ولم نسمع حتى الآن عن هذه الجزيرة.

٢٩٣ / ٣١٩