أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الأمر لا يمكن هضمه بهذه البساطة إلا بسحق العقل ووضعه تحت الحذاء، ولم يكلفنا الله تعالى في ديننا باعتقاد وتصديق مثل هذه الأشياء، ولم يأتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر نثق في صدقه من جهة نقله ودلالته في ذلك، فيحق لنا أن نقول كما قال عمر بن الخطاب في خبر فاطمة بنت قيس في النفقة والسكنى (لا نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت) (531).
(ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث جابر عن عمر في ابن صياد، ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم)(532).
ابن صياد (الظهور الثاني للدجال)
وهو شخصية أسطورية أخرى يعتقد أنها الدجال المنتظر، وصورت الروايات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وهم يقومون بأدوار التحري للكشف عن الشخصية الغامضة للدجال التي يظن أنها متخفية تحت غطاء ابن صياد!.
روى البخاري (1289) ومسلم (2930) عن عبد الله أن ابن عمر (أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد الحلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال لابن صياد: تشهد أني رسول الله.
فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين.
فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟.
فرفضه وقال: آمنت بالله وبرسله.
فقال له: ماذا ترى؟.
قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خلط عليك الأمر.
ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني قد خبأت لك خبيئاً.
فقال ابن صياد: هو الدُخ.
فقال: اخسأ فلن تعدو قدرك.
فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنقه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله.