أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥وقال سالم: سمعت ابن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة، فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف وهو اسم ابن صياد هذا محمد صلى الله عليه وسلم، فثار ابن صياد.
فقال النبي صى الله عليه وسلم: لو تَركَته بيّن).
من الملاحظات على هذه الرواية:
1. تعارض هذه الرواية بشكل صريح مع رواية الدجال الموثق بالأغلال في الجزيرة النائية، فإذا كان الدجال موثقاً بالأغلال في جزيرة نائية ولا يخرج إلا عند الموعد، وهو (أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً وأشده وثاقاً مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد) كما في الرواية، فما الذي أخرجه من الجزيرة النائية وصار يشك في أنه ابن صياد؟ وكيف تحول من أعظم الناس خلقاً إلى ابن صياد الذي (يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب الحلم) وله أب وأم؟ وهل تحول من كائن أسطوري في جزيرة نائية إلى فتى قارب الحلم وصار يلعب مع الصبيان؟.
لغة الرواية من أولها إلى آخرها لغة أسطورية أقرب إلى مثيولوجيات سفر الرؤيا.
2. ثم إذا قلنا إن ذلك قبل أن يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بخبر تميم الداري كما يقول البعض، فما الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الشك في ابن صياد وهو صبي مراهق دون أسباب مقنعة؟، الروايات لا تقدم لنا شيئاً في ذلك، وتكتفي بتقديم سياقات مبهمة وغامضة.