أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦3. التصوير الذي تصوره لنا الرواية للنبي صلى الله عليه وسلم في نظري ونظر كل منصف هو تصوير مزرٍ ولا يليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم، فهي تصوره شخصاً يدخل في نقاش عقيم وتافه مع صبي قارب الحلم، بل تذهب الرواية إلى أبعد من ذلك؛ فتصور النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقوم بدور العميل السري في التجسس ومراقبة ابن صياد، فتقول الرواية (انطلق بعد ذلك رسول الله صى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه ابن صياد) ويختل أي (يطلب أن يسمع كلامه وهو لا يشعر) (533)، (فرأت أم ابن صياد رسول الله صى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل).
فهل يليق أن ننسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم التجسس على الناس بهذه الطريقة، والله تعالى يقول (وَلاَ تَجَسّسُواْ) (الحجرات: 12)، وهو صلى الله عليه وسلم أكرم الناس خلقاً وأعلاهم مرتبة (وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4)؟ ونحن لا نشك ولو للحظة أن هذا الكلام كذب وافتراء على سيد الخلق وأكرمهم صلى الله عليه وسلم.
وتستمر الشكوك وتحوم حول ابن صياد من بعد، فقد روى مسلم (2927) عن أبي سعيد الخدري قال: (خرجنا حجاجاً أو عماراً ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلاً فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي، فقلت: إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة.