أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

بل إن المعلقين على معجم أحاديث الإمام المهدي يرون أنه (مهما يكن فينبغي التثبت في الحكم على الأحاديث التي تنسب قتل الدجال إلى عيسى وتغفل ذكر المهدي عليهما السلام، لأنها قد تكون متأثرة بالإسرائيليات أو النصرانيات، وقد رأيت أن بعضها يروي هذا الأمر صراحة عن أهل الكتاب ولم يسنده إلى النبي صلى "ص") (543).

ومرد صراحتهم في نسبة هذه الروايات إلى الإسرائيليات يرجع إلى ثقتهم في رواياتهم التي تنص على أن المهدي المنتظر هو الذي سيكون قاتل الدجال وليس المسيح عليه السلام، ويرون في هذه الروايات سحباً للبساط من تحت أقدام المخلص المنتظر وحلقة في سلسلة التعتيم على مناقب وفضائل البيت العلوي.

وهذا يعكس بوضوح عمق وتجذر الصراع التاريخي في البنية التحتية لهذه القضايا، ويدل على أنها تولدت في أتون صراع سياسي استثمر الموروث المثيولوجي للملل والنحل الأخرى في تأييد اطروحاته السياسية، وهو ما يدعونا إلى رفض دعاوى التواتر والإجماع لمثل هذه الروايات، وضرورة مراجعتها على ضوء الثابت المستقر من تعاليم الإسلام، والتي تشمل نصوص الكتاب والسنة وسنن الحياة ونواميسها.


(538)راجع ج1 وج2 من مجموعة "معجم أحاديث الإمام المهدي".

(539)من أشراط الساعة، أحمد بن حمد الخليلي (محاضرة).

(540)تفسير المنار ج9 ص 490، محمد رشيد رضا.

(541)معجم أحاديث الإمام المهدي ج3 ص 200، حديث (722).

(542)معجم أحاديث الإمام المهدي ج2 ص 125 (بتصرف).

(543)المرجع السابق ج1 ص 559.

خاتمة

بعد هذا التطواف في ملاحم وأخبار آخر الزمان نلخص بعض النتائج التي خرجنا بها:

1. أن منهج الرواية عند عموم فقهاء المدرسة الجابرية يعتمد في معظمه على النقد الداخلي (=نقد المتن) ورجع المرويات وعرضها على الأصول التشريعية الثاوية في نصوص الكتاب والسنة،

٣٠٣ / ٣١٩