أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥أقول للقارئ الكريم: قارن بين هاتين الدلالتين، وانظر فيهما بتمعن.
ثانياً: لا تجد في كتاب الله تعالى أي ذكر لكل تلك الأشراط المستقبلية كالدجال وعودة المسيح عليه السلام والمهدي، أو ارتباط بعضها بالساعة وما يكون بين يديها كيأجوج ومأجوج وخروج دابة من الأرض، بينما جمع مؤلفو معجم أحاديث الإمام المهدي خمسة مجلدات في هذا الشأن من الروايات السنية والشيعية.
لماذا لم تذكر في كتاب الله تعالى، ووردت بكل هذه الكثافة الهائلة في الروايات؟
ثالثاً: قلما تجد اتفاقاً على أية جزئية في تفاصيل الأشراط المستقبلية للساعة، فما إن تنتقل من رواية إلا وتجد الثانية تعارضها وهكذا، وصدق الله العظيم حين قال واصفاً كتابه (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً)(النساء: 82).
رابعاً: الأمر المثير للدهشة أن كثيراً من الآيات المتشابهات تم الضغط عليها ومحاولة استنطاقها بواسطة الروايات لتتحول إلى منافس عتيد للآيات المحكمات التي هي أم الكتاب:
– وهذا ما حصل للآيات التي فيها ذكر بعض الإضافات إلى الله تعالى كاليد والجنب والعين مما يُحمَل عادة في لغات البشر جميعاً على معان مجازية، وهي من المتشابه الذي يجب أن يرد إلى أمهات الآيات (=المحكم) في تنزيه الله تعالى، فنجد في هذا الباب أحاديث كثيرة منها حديث: (لا يزال يلقى فيها (وَتَقُولُ هَلْ مِن مّزِيدٍ) (ق: 30) حتى يضع فيها رب العالمين قدمه فينزوي بعضها إلى بعض)(545).