أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦– وما حصل أيضاً لقوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ=(22) إِلَىَ رَبّهَا نَاظِرَة)(القيامة: 22–23) التي تم الضغط عليها بروايات متعارضة في إثبات رؤية لله تبارك وتعالى في الموقف تارة وفي الجنة تارة أخرى، مع أن محكمات الكتاب العزيز تدل في صراحة أنه تعالى (لاّ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام: 103)، وتلك الآية لا تدل سوى أنها (=الوجوه) إلى ربها ناظرة أي منتظرة لثواب ربها كما تدل على ذلك دلائل اللغة ومحكمات آيات التنزيه، وهذا ما فسر به الآيةَ فقهاءُ التابعين مثل مجاهد والحسن وسعيد بن جبير، وغيرهم (546).
– وكذلك الحال بالنسبة إلى آيات الوعد والوعيد، تم الافتئات على وعيد الله تعالى بأماني الغفران من خلال عشرات الروايات التي تؤمل المغفرة والشفاعة دون التوبة أو الخروج من النار إن دُخلَت، (ألجأهم ثقل كتاب الله واستوحشوا منه، ونفروا عن الحق واستأنسوا بالروايات الكاذبة، وقالوا إن قوماً يخرجون من النار، بعد توكيد الله في غير موضع: أن من دخلها خالداً، وما هم منها بخارجين، وإنهم ماكثون، ولهم عذاب مقيم) (547).