أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣١ثم (رأى الخليفة عثمان أن ترك الإبل طليقة يحول دون الانتفاع بها بعد أن تكاثر عددها في عهد عمر بن الخطاب وأصبحت كما روى ابن شهاب "إبلاً مؤبلة تناتج لا يمسها أحد" أي تتوالد دون أن يعرف لها مالك، لذلك أمر عثمان ببيعها والاستفادة من أثمانها في تنمية ثروة المسلمين، بدلاً من تركها تتوالد وتموت دون أن ينتفع بها أحد، ولو تمسك بظاهر النهي عن التقاط الإبل لخالف سنة رسول الله لتضييعه أموال المسلمين وثرواتهم)(77)، وعليه (فمن وجد بعيراً ضالاً فيما لا يقدر فيه على الورود ولا على الرعي، وأخذه قصداً إلى حفظه على ربه فهو مطيع لله في فعله؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن أخذ مثل هذا)(78)، ويؤيد خميس بن سعيد الشقصي هذا الرأي بقوله: (ولا يبعد أن يكون هذا البعير في معنى ضالة الغنم ونحوها، وقال عمر: "من آوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها" فهذا يدل على أنه إذا عرفها وحبسها على ربها كان مأجوراً)(79).
ويعلل ابن بركة هذا التوجه بقوله: (فإن قال قائل: لم أجزت أخذه والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يأوي الضالة إلا ضال"وقال عليه السلام: " ضالة المؤمن حرق النار"، والظاهر يمنع من أخذه؟.
قيل له: إنما هذا الوعيد لمن فعل ما قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وأما من تقرب إلى الله تعالى بأخذ البعير وحفظه على ربه في حال كان فيها لو تركه لتلف، وليس معه شرطه الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أخذه لأجله، وإذا كان هذا هكذا كان مطيعاً في فعله لقول الله تعالى (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرّ وَالتّقْوَىَ) (المائدة: 2). وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "من آوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها" فهذا يدل على أنه إذا عرفها فحبسها على ربها كان مأجوراً.