أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ونستطيع القول كذلك إنه بناء متكامل أنتجته عقلية أهل الحديث، وهم النواة الصلبة للدول والحكومات المتعاقبة التي حكمت العالم الإسلامي لقرون طويلة (أمويين، عباسيين، عثمانيين)، وهذا الانفراد بتقعيد هذا المنهج من قبل مدرسة أهل الحديث كما أن له إيجابياته؛ فإن له سلبياته أيضاً، فقد أدت الرغبة لدى أهل الحديث في تهميش وإقصاء المدارس الإسلامية الأخرى إلى إضاعة التنوع والثراء الفكري الموجود لديها، كما أسهم ذلك أيضاً في عدم إجراء مراجعات للتصورات الذاتية من خلال البحث الحر والنظر والحوار، مما جعل كثيراً من المفاهيم والتصورات غير المنضبطة تعيش لمئات السنين.


(152)صحيح مسلم ج1 ص 15.

(153)المنهج المقترح في فهم المصطلح ص 35، حاتم بن عارف العوني.

(154)صحيح مسلم ج1 ص 13.

(155)المرجع السابق ج1 ص 14.

والمشكلة أن القضية لم تأخذ بعداً علمياً فحسب؛ بل تدخلت السياسة فيها كثيراً، فالمدارس الإسلامية الأخرى كانت لها مواقف سياسية معارضة للسلطات القائمة آنذاك، مما جعلها عرضة للملاحقة والمطاردة على الصعيدين: السياسي والعلمي، ومع اكتمال منظومة التدوين الروائي كانت الكثير من المدارس الإسلامية المعارضة للحكومات آنذاك قد صنفت ضمن الفرق المبتدعة الخارجة عن النطاق الإسلامي "الرسمي"، فعمرو بن عبيد المعتزلي لم يشفع له زهده وورعه فهو (عمرو بن عبيد الضال، عمرو بن عبيد المبتدع)(156).

وعلماء الإباضية تم تجاهل أئمتهم كأبي عبيدة والربيع بن حبيب في كتب الجرح والتعديل، ورغم أن بعض الباحثين يرى أنهم قد ذكروا عرضاً في بعضها، إلا أن آخرين يرون أنهم ليسوا أئمة الإباضية، فهناك تشابه في الأسماء بينهم وبين غيرهم(157)، ومن ذُكِروا وتُرِجم لهم ـ وما أقلهم: إما أن لا يذكر انتماؤهم أو يتم التحذير منهم رغم الاعتراف بصدقهم وأمانتهم، ومن هؤلاء:

٦٣ / ٣١٩