أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦٦• … في هذا النص يؤكد الفقيه الإباضي أبو المؤرج على ضرورة تمحيص ما يروى، حتى ولو كان ثابتاً من جهة الإسناد عن كبار الصحابة كابن عمر، وفي جرأة وصراحة يقول: "لسنا نأخذ بهذا من حديث ابن عمر".
(2) قال أبو غانم في المدونة: (سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟.
قال: حدثني أبو عبيدة أنه سأل جابر بن زيد عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت، قال الله تبارك وتعالى: (أَمّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً) (الزمر: 9) فالصلاة كلها قنوت.
قلت: يا أبا الشعثاء؛ ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، يدعون ويهللون وهم قيام.
قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة)(172). يؤكد الإمام جابر في هذا النص على مبدأ حماية السنن العملية من أن تطغى عليها مرويات الآحاد" هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة"، وهو موقف جنّب المدرسة الجابرية الكثير من الدخيل في عالم الرواية.
(3) قال الإمام جابر بن زيد: (كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء؟ ! والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم)(173).
• … ينتقد الإمام جابر في هذا النص مبدأ قبول الرواية المخالفة للدلالات القرآنية.
(4) قال أبو غانم في المدونة: (سألت أبا المؤرج وأبا سعيد عبدالله بن عبدالعزيز، وأخبرني محبوب عن الربيع: عن قول الناس أفطر الحاجم والمحجوم.
قالوا جميعاً: إنما يكره ذلك للصائم مخافة أن يضعف، فإن لم يخف ضعفاً فليحتجم إن شاء) (174).