أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

• … الربيع وعبدالله بن عبدالعزيز وأبو المؤرج كلهم يوجهون حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" توجيهاً معيناً وهو مخافة أن يضعف الصائم، وهو توجيه لم يذكر في متن الرواية، لكن أوجبه النظر في الدلالات الكلية الثاوية في نصوص الكتاب والسنة (لأن السنة في الصيام إنما نهوا عن الطعام والشراب وغشيان النساء، والحجامة ليس بشيء من ذلك، إنما يمنع منها مخافة الضعف، فإن احتجم فقد تم صومه بهذا نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا) (175).

(5) جاء في الديوان المعروض: (قلت: إن قومنا وبعضهم يقولون ويروون عن علي أنه قال: لا يقضي رمضان في العشرة؟

قال: أساءوا الرواية، ولقد كان علي لعمري يقول ذلك على غير ما قالوا، إنما قال علي ذلك لئلا يؤخروا رمضان إلى العشرة، كذلك حدث عنه الحسن وإنما دعاه إلى ذلك لئلا يؤخر رمضان إلى العشرة، فهم يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها، والسنة أن رمضان فرض من الله، والعشرة صيامها تطوعاً فلا ينبغي لأحد أن يدع الفرض ويتطوع، وليس صوم العشرة حتماً، ولكن أيام الصوم فيها متضاعف، وأن العمل فيها مضعف إن شاء الله.

فهذا كله قولنا فبه نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا) (176).

• … ينتقد أبو المؤرج ظاهرة الرواية التي لا تتقيد بفقه كليات الدين وثوابته اليقينية، وعاب على أقوام " يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها"، وعد ذلك من باب إساءة الرواية لا من إتقانها؛ لأن (السنة أن رمضان فرض من الله، والعشرة صيامها تطوعاً فلا ينبغي لأحد أن يدع الفرض ويتطوع، وليس صوم العشرة حتماً) والمقصود بالعشرة هنا الأيام الأولى من ذي الحجة.


(168)انظر "السلطة في الإسلام" عبدالجواد ياسين. و"إعمال العقل" لؤي صافي، و" القواعد الأصولية والفقهية وضوابطها" رضوان السيد.

(169)الحيوان ج1 ص 166، عمرو بن بحر الجاحظ.

(

٦٧ / ٣١٩