أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٩وهذه قاعدة متفق عليها من حيث الإجمال، لكننا نرى أن منهج الجرج والتعديل أغفل بدرجة كبيرة قاعدة فقه الراوي، فاستجاز الرواية عن مئات بل آلاف الرواة من العامة وأشباههم، معتمداً في ذلك على العدالة فحسب؛ مما تسبب في تسريب الكثير من الأوهام والأخطاء في الروايات، روى الخطيب البغدادي عن (محمد بن أحمد بن جامع الرازي قال: سمعت أبا زرعة وقال له رجل: يا أبا زرعة، أليس يقال حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث. قال: ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشرة ألفاً من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه. فقال له الرجل: يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه يعرفه) (190)، وتحت هذا الشعار تم قبول رواية كل أحد، وكأن المسألة كانت نهماً للبحث عن كل ما هب ودب من عجائب وغرائب الأخبار حتى من عامة الناس والأعراب، بينما كان فقهاء الصحابة والتابعين يتحفظون كثيراً على روايات عوام الناس الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا منه مجرد أقوال ثم رجعوا إلى أقوامهم، وقد (كان سعيد بن المسيب يقول: الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين) (191)، و(عن موسى قال: أتيت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقلت: أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قد بقي قوم من الأعراب فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي)(192).