أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وسألته: أيتوضأ الرجل من الإناء الذي ولغ فيه الكلب أو السبع؟.

قال: ليغسله، ثم ليتوضأ فيه، ولا يتوضأ فيه حتى يغسله.

قلت: أتوقت في غسله ثلاثاً أو سبعاً كما قال هؤلاء؟.

قال: لا أوقت في ذلك وقتاً دون حسن التنقي والغسل، فإن أنقاه في مرة واحدة فليتوضأ فيه) (235).

هذا الحديث يدل على أن ولوغ الكلب في الإناء يوجب غسله سبع مرات بعضها بالتراب، لكن لماذا اكتفى بعض الفقهاء كجابر بن زيد وضمام بن السائب بثلاث مرات، وبعضهم كأبي المؤرج قالوا إن حسن التنقي والغسل هو المطلوب ولو بمرة واحدة؟.

عالم كابن عبدالبر رفض هذه الأقوال بحجة أنه قد (ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ما يرد قول هؤلاء، فلا وجه للاشتغال به)(236). لكن هل بالفعل كان كل هؤلاء العلماء على غفلة عن هذه الرواية وهم الذين رووها؟ أم أن هناك نظراً آخر في المسألة؟.

الظاهر من قراءة النصوص الواردة في التطهر من النجاسات أنها جميعاً تهدف إلى تحقيق الطهارة الحسية والمعنوية للفرد والبيئة من حوله

قال الله تعالى: ( وَاللّهُ يُحِبّ الْمُطّهّرِينَ) التوبة: 108.

وقال تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ) (المدثر: 4).

وقال تعالى: (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) (الأعراف: 56).

وسخر الله سبحانه وتعالى للناس أشياء تنقيهم من النجاسات والأحداث قال الله تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً طَهُوراًً) (الفرقان: 48).

٩٥ / ٣١٩