أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

1. الحكم على الرواة ليس من خلال العدالة والضبط فحسب (=مع التنبيه على أهمية ذلك بالطبع)، لكن يضاف إلى ذلك شرط الفقه والقدرة على تمييز ما يروى (239)، قال الإمام أبو عبيدة: (لا ينبغي أن تأخذ العلم من مبتدع لأنه يدعو إلى بدعته، ولا من سفيه يدعو إلى سفهه، ولا ممن يكذب وإن كان يصدق في فتواه، ولا ممن لا يفرز مذهبه من مذهب غيره) (240)، فنبه الإمام أبو عبيدة على ضرورة أن يكون الراوي عدلاً، وممن "يفرز مذهبه من مذهب غيره" أي أن يكون فقيهاً بما يروي حتى يجنب الفقه القائم على الأصول المستقرة ما يعكر صفوه من مرويات غير منضبطة بضابط الفقه، والتي عبر عنها هنا بالمذهب.

2. أن الحكم على الرواية يعتمد في الجانب الأكبر منه على النظر في المتن، ثم بالدرجة الثانية على السند، وهنا تكمن مفارقة أخرى بين معالم المنهج الحديثي عند فقهاء المدرسة الجابرية ومنهج الجرح والتعديل عند مدرسة أهل الحديث، فمن خلال تأمل الجوانب النظرية والتطبيقية لمنهج الجرح والتعديل عند مدرسة أهل الحديث يتبين أنه (في غالبه الأغلب منصب على الجانب الإسنادي، ولم يكن ينظر في المتن إلا في القليل النادر) (241).

ومن خلال النصوص التي استخرجناها من تراث المدرسة الجابرية وعرضناها في المباحث السابقة نخلص إلى مقاربة مفادها أن:

– الجم الغفير والغالبية العظمى من القواعد الحديثية لديهم تركز على النظر في المتن وتحديد موقع الرواية في البنية التشريعية.

– الأقل من القواعد الحديثية لديهم للنظر في الجوانب الإسنادية وسلاسل الرواة.

كتب الجرح والتعديل

يتساءل الكثير من الباحثين وطلاب العلم عن عدم وجود كتب في أوصاف الرواة وأحوالهم (=الجرح والتعديل) في المذهب الإباضي كما هو الحال عند مدرسة أهل الحديث ومدرسة آل البيت، وإذا استثنينا القليل من كتب السير والطبقات في المذهب الإباضي فإنه لا توجد لديهم كتب في أوصاف الرواة وأحوالهم (=الجرح والتعديل).

٩٨ / ٣١٩