أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٠وقد تمكّن صاحبنا بهذا التّحصيل الواسع والنّقد المقارن من أن يخوض في بحر علم الكلام في أصول الدّين والذي كان أهمّ اهتمامات تلك المناطق وأن يصبح فيه علما بارزا، وهو ما يشهد به كتابه هذا في «أصول الدّين» وكتابه الآخر في «الردّ على الجهالات» وهو الذي اعتنى به المتكلمون من بعده فشرحوه، وكانت آخر الشّروح له في القرن التّاسع عشر.
دافع تبغورين عن آرائه – وهو إباضيّ- وردّ على الفرق الأخرى مثل المعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم كثير، فلم يقتصر الشّيخ في مناظراته على الفرق الإسلاميّة أو على ديانة بعينها بل اتسعت مناظراته لتشمل العديد من الفرق المناوئة له. فهو خبير بآراء المتكلّمين وكتبه تدلّ على تبحّره في آراء الفرق وكلامهم، ويدلّ على ذلك كتابه "الأدلّة والبيان" في أصول الفقه. وكتاب "الجهالات" وهو في الردّ على الجهالات(1) .
والشّيخ تبغورين رغم اتّهامه من المناوئين له وحكمهم عليه بالهجران حتّى التّوبة بين أيدي المشائخ فإنّ هذه الأحكام – كما ذكر الشّيخ علي يحي معمّر- أكثرها باطلة إلاّ أنّها تطبّق وأحيانا ما تكون صادرة من تلميذ لأستاذه(2) .
(1) 23) هذا الكتاب قد شرعنا في تحقيقيه معتمدين في ذلك على نسخة واحدة وعلى شروحه المتوفرة بمكتبنا الخاصة.
(2) 24) انظر: الإباضية في الجزائر (ج: 4 ) طبعة 1/1979 ص 292 وما بعدها.