كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١١٢

قلنا لهم وبالله التوفيق: أليس الأصل المجتمع عليه عندنا وعندكم، الذي وجبت به علينا ولاية المسلمين والرّضا عنهم ووجبت(1) [به](2) حقوقهم وعدالتهم، الوفاء(3) بدين الله(4) ومعرفة ذلك منّا لهم ؟ وكذلك البراءة من الكافرين بمعرفتنا منهم الكفر والفساد ؟ فلا بدّ من نعم. قلنا لهم: وكذلك(5) يحقّ ويجب علينا متى ما رأينا الفعل الذي أوجب(6) علينا البراءة أوّلا تبرّأنا من فاعلها، وإلاّ بطلت الحجج والعلل، كما أن(7) نؤمن بالأنبياء كلّهم، فإذا قامت الحجّة علينا بنيئ باسمه لم يسعنا إلاّ أن نؤمن به قصدا ومفروزا كما لزمنا في الجملة أوّلا. وكذلك/[34] غيرهم من المسلمين المنصوصين المعصومين وغيرهم، إذا حلّ التفسير لم تغن الجملة. فينبغي على قياد(8) قولهم أن يبطلوا العدالة والرّضا عند(9) كلّ(10) أحد، وجواز الشهادة، إذ(11) النّاس عندهم كلّهم سواء، فما فضل المؤمن المتقي على الجبّار الفاسق ؟ وقد بيّن الله في محكم كتابه فضل ما بينهم فقال: { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون(12)

(1) 13) م: وجبت.

(2) 14) + من ج.

(3) 15) – من م.

(4) 16) - من ب.

(5) 17) – من م.

(6) 18) ح: وجب.

(7) 19) ج: أنا.

(8) 20) م: قياس.

(9) 21) ج: عن.

(10) 22) - من ب.

(11) 23) ب، م: إذا.

(12) 24) سوره السّجدة:18. قال أبو عمار عبد الكافي ردّا على المعتزلة في غلطها في الأسماء التي سمّى الله بها الكفّار حيث أجازوا منها على أهل الوعيد بعضا وخالف فرعهم أصلهم، وذلك أنّ الإيمان هو ضدّ الكفر والهدى ضدّ الضلالة، والرّشد ضدّ الغي، والصّلاح ضدّ الفسق، والفجور ضدّ البرّ، كما أنّ مؤمنا ضدّه كافر، ومحسنا ضدّه مسيء، ومهتديا ضدّه ضال، وبار ضدّه فاجر. فزعمت المعتزلة أنّ ضدّ مؤمن فاسق، فأمّا كافر فضدّه عند المعتزلة موحّد، فغلطوا كما ترون، ولو جعلوا عوض كافر في مضاددة موحّد مشركا لكان أقرب لهم إلى الهدى فحينئذ يكون ضدّ كافر مؤمنا كما قلنا والله أعلم..وأمّا اعتلال حجّة المعتزلة بهذه الآية، فقد جاء بعدها « أمّا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات فلهم جنّات المأوى نُزُلا بما يعملون وأمّا الذين فسقوا فمأواهم النّار» قال: فلا أعلم لهم في كتاب الله حجّة أوثق في أنفسهم من هذه الآية، وهذا أيضا غلط من غلطاتهم إذ ليس في أسماء الله فاسقا ما يزيل عنه اسم كافر…الخ… انظر كتاب شرح الرّدّ على الجهالات، بتحقيقنا، ص313-314.

١١٢ / ١٩١