أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١١٣} وقال: ﴿ أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون ﴾(1) وقال: ﴿ أم نجعل المتّقين كالفجّار ﴾(2) وأمثالها كثير [من الآي](3) فجعلتهم(4) المرجئة والحشوية كلّهم سواء، فلزمهم أن يجيزوا شهادة الزّناة(5) لقوله: ﴿ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ﴾(6) ، لأنّ الزّناة عندهم مسلمون مؤمنون يتولّونهم ولا يلعنونهم، ولا يبرأون منهم.
ولو جاز أن يدخل الفاسق الجنّة بعدما وعد الله له النّار وأوعدها له لجاز أن يدخل المؤمن المتّقي النّار بعدما وعد الله له الجنّة، لأنّ الإيمان موجب للجنّة، كما أنّ الكفر والفسق(7) موجبان للنّار(8) وإلاّ بطلت الأضداد والخلاف، لأنّ كل ّما يوجبه الضدّ فلا بدّ أن يوجب ضدّه ضدّ(9) ذلك الشّيء الذي أوجب ضدّه. فلمّا أوجب الكفر به(10) والفسق النّار، أوجب الإيمان والتّقى الجنّة، كما أنّ الاستطاعة توجب الفعل وتوجب الزمانة الاضطرار، وكذلك الحياة والموت، والحرارة والبرودة، لا يجتمعان أبدا.
(1) 25) سوره القلم: 35 – 36.
(2) 26) سوره ص: 28.
(3) 27) + من ج.
(4) 28) ب: فجعلتها.
(5) 29) ب، م: الزّانية.
(6) 30) سورة النّور: 02.
(7) 31) حقيقة الفسق عند البرّادي: الخروج من الإيمان. تقول العرب: فسقت الرّطبة إذا تفقأ عنها قشرها وخرجت منه. أمّا النّفاق فهو الخروج من غير المدخول منه واشتقاقه من النّافقاء وهو باب مستخفّ يلتجئ إليه اليربوع ويخرج منه إذا ضاق عليه الأمر، كذلك المنافق يدخل في الإيمان من التّوحيد ويخرج منه بالمعاصي. (انظر رسالة في الحقائق ص 43.).
(8) 32) م: النّار.
(9) 33) - من ج.
(10) 34) - من ب، ج، م.