كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الذي خلقهم وخلق السّماوات والأرض، وأنكروا البعث والجنّة والنّار، وبانت فريتهم وخطؤهم عند جميع من يعقل.

وأمّا صاحبهم في التّفكير، أحمد بن الحسين، فإنّه يزعم أنّ العقول(1) حجّة الله على عباده في جميع ما ينالونه(2) ويدركونه بعقولهم. وزعم أنّه تُنال معرفة الله والجنّة، والنّار، والزّنى، والسّرقة، وشرب الخمر، ومثل هذا ممّا لا حجّة فيه. وترك الكتاب والسّنّة، وأخذ بقياس عقله فكلّ ما وافق قياسه [ اتّخذه دينا، وما خالف قياسه ](3) نبذه وراء ظهره ولو كان موجودا في كتاب الله وسنّة نبيّه عليه السّلام. وقال عمر رضي الله عنه: اتّقوا القيّاس فإنّهم أعداء السّنن أعيتهم الآثار أن يحفظوها، و السّنن أن يعوها، فقاسوا برأيهم فضلّوا به وأضلّوا كثيرا وضلّوا عن سواء السّبيل. وقال: أوّل من قاس إبليس فأخطأ. فأتبع هذا المتكلّف قياس عقله وقال: إنّ أهل الكتاب ليسوا بمشركين، ولكنّهم جاحدون يُسْبَوْنَ ويُغْنَمُون – زعم – إن لم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وقال: في حجّته يُسبى المشرك ويُسبى الجاحد وإن كان موحّدا. وقال: لا تكون معرفة النّبيّ(4) معرفة لغيره، ولا إنكار النّبيّ إنكار لغيره – زعم –(5) وتناقض قوله، أوّله ينقض آخره، وآخره ينقض أوّله، وليس له أصل ثابت ولا فرع ثابت وفيما يقول من إنكار الخلق والفناء، والثّواب، والعقاب، أنّه شرك ما يبطل قوله، وفيما اختلفت فيه الأمّة من تحريم الدّماء وتحليلها، والفروج، والأموال، وغوامض ذلك، وتناسخ /[40] الشّرائع ما يبطل قوله، ويدحض حجّته في التّفكير(6) . وفيما ما ذكرنا من الكبائر المخصوصات والفرائض المنصوصات كلّها ما فيه كفاية لمن شرح الله صدره ووفّقه لدينه.

(1) 20) - في ب، م.

(2) 21) ت: يناويلونه، وما أثبتناه من بقيّة النّسخ.

(3) 22) ما بين معقوفتين سقط من ب.

(4) 23) - من ب.

(5) 24) + من ب.

(6) 25) ت: التّكفير، وما أثبتناه من بقيّة النّسخ.

١٢٣ / ١٩١