أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٣٦ومن الإباضيّة من قال: استطاعة الكفر يمكن بها الإيمان وإن لم يستطعه ولم يفعله. وهذا عندنا محال: لا يمكن الكافر الإيمان ولا يستطيعه إلاّ على البدل ولا يمكنه باستطاعة الكفر أصلا. وكلّهم قد ردّوا(1) ما اجتمعنا عليه أوّلا من أصل الإيمان من قوله: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ من حيث [ لا يشعرون ](2) إذ يقول إنّ الشّيطان يقدر أن يضلَّ من عصمه الله منه، ومن علم الله أنّه غير مفتون وأنّه من أهل جنّته ورحمته من الأنبياء(3) والرّسل وأهل صفوته. ومن أراد الله هداه وأراد [ الشّيطان ](4) ضلاله فما منع الشّيطان أن يُضلّه إذْ قَدَرَ على ذلك ؟ فله إذًا على الله المِنًَّة إذ لم يضلّ أولياءه ويحوّلهم عن إرادته ومشيئته. ويقدر الشّيطان أن يحوّل وعد الله وعلمه في عباده إذ(5) كان من وعد له الجنّة والرّزق الحسن، والبقاءَ مدّة كثيرة، يقدر الشّيطانُ الكافر أن يزيله ويمنعه من ذلك كلّه.