كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

يخرج على الانتظار كثيرا كما قالت بلقيس رحمها الله: ﴿ فناظرة بما يرجع المرسلون ﴾(1) /[55] وقال الشّاعر(2) :

كُلُّ الخَلائِقِ يَنْظُرُونَ سَجَالَهُم ** نَظَرَ الحَجيجِ إلى طُلُوع هِلاَلِ(3)

وأمّا قوله(4) : ﴿ إلى ربّها ﴾ أزالت الرّيبة والشّكّ أنّه أراد نفسه لا غيره. قلنا لهم: ليس الأمر كما قلتم ولكن أراد فعله كما قال: { ألم تر إلى ربّك كيف مدّ الظّلّ(5)

(1) 13) سورة النّمل: 35.

(2) 14) لم أتمكّن من معرفة هذا الشّاعر رغم ذكر جلّ الإباضيّة للبيت الآتي.

(3) 15) هذا البيت استشهد به الشّيخ سعيد التعاريتي الجربي في كتابه المسلك المحمود في معرفة الرّدود، ورقة 190، طبعة حجريّة ولم ينسبه وكذلك استشهد به محمد بن يوسف اطفيش في كتابه تيسير التفسير ج14/313.

(4) 16) ب، م: قولهم.

(5) 17) سورة الفرقان: 45. واستدلال المؤلّف بهذه الآية وغيرها مثل: ﴿ ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربّه ﴾ وقوله تعالى: ﴿ أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفة ﴾ وقوله: ﴿ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ﴾ إنّما يعني بهذا كلّه وأشباهه العلم واليقين ولا يريد رؤية الأبصار. وتأتي الرّؤية بمعنى العلم ممّا نطق به القرآن وورد به الشّعر، قال الكميت بن زيد:

رأيت الله إذ سمّى نزارا ** وأسكنهم بمكّة قاطنينا

رأيت الله أهلك قوم عاد ** ثمود و قوم نوح أجمعينا

أي علمت الله تعالى، فالرّؤية إذا كانت بمعنى العلم تتعدّى إلى مفعولين، نحو رأيت فلانا فاضلا. انظر الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح (السابق)، ص231.

١٥٢ / ١٩١