أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٥٤وكذا(1) قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : « سترون ربّكم لا تضامون فيه كما لا تضامون في أنّ القمر [ قمر ليلة البدر»(2) . يريد: تعلمون يوم القيامة أنّ لكم ربّا لا تشكّون فيه كما لا تشكّون في قمر ](3) ليلة البدر، لإيضاح الدّلائل يوم القيامة، وإزالة الشّكوك فيها حتّى لا ينكروا ربّهم ولا يشكّوا فيه كما يجهله كثير من النّاس في الدّنيا، كما قال الله: ﴿ ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ﴾(4) [ يعني: ألم تعلم. وهو لم ير أصحاب الفيل ](5) بأعيانهم. والعرب تذكر الشّيء ومرادهم غيره، كما قال الله عزّ وجلّ: ﴿ وجاء ربّك ﴾(6) . وقال: ﴿ فأتى الله بنيانهم من القواعد ﴾(7) . وقال: ﴿ فضلّت أعناقهم لها خاضعين ﴾(8) ، وقال: ﴿ ناكسو رؤوسهم عند ربّهم ﴾(9) . ومثل هذا في القرآن كثير.
وأمّا قوله: يرى لا كالمرئيات، كما يعلم لا كالمعلومات. قلنا لهم، وبالله التّوفيق: إن جاز أن يرى لا كالمرئيات جاز أن يذاق، ويلبس(10) ، ويسمع، ويدرك بجميع الحواس لا كالمحسوسات كلّها، مع أنّ البصر إنّما يدرك محسوسها من جهة واحدة وهي جهة اللّون، وكذلك الحواس كلّها إنّما يدركن محسوساتهنّ من جهة ما اتفقت على ما ذكرنا من(11) حاسّة البصر.
(1) 20) ب: كذلك.
(2) 21) الحديث ورد في البخاري، مواقيت 16/26، آذان، 129. داود، السّنة 19، التّرمذي الجنّة 16، ابن حنبل: 3-16-17-16-27.
(3) 22) ما بين معقوفتين سقط من ج.
(4) 23) سورة الفيل: 01.
(5) 24) ما بين معقوفتين سقط من ب.
(6) 25) سورة الفجر: 22.
(7) 26) سورة النّحل: 26.
(8) 27) سورة الشّعراء: 04.
(9) 28) سورة السّجدة: 12.
(10) 29) ج: يلمس، ولعلّه أسلم.
(11) 30) ب: عن.