كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وأمّا الشّفاعة: فإنّا نقول فيها، وبالله التّوفيق: إنّ شفاعة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثابتة/[58] للمسلمين دون غيرهم من الكافرين أهل الكبائر، لا لوجوب ما قد زال، ولا لزوال ما قد وجب. وهي كرامة من الله لنبيّه عليه السّلام دون غيره، وافضال من الله له، إذ لا يقبل إيمانا من أحد إلاّ من آمن به وصدّقه، ويحمده على شفاعته لهم أهل، الجمع كلّهم من الأوّلين والآخرين كما قال الله: ﴿ عسى أن يبعثك ربّك مقاما محمودا ﴾(1) في مقام يقوم النّاس فيه يحاسبهم ربّ العالمين، فإذا فرغوا من الحساب استأذن المسلمون من يشفع لهم إلى الله أن يأذن لهم إلى منازلهم إلى الجنّة، فطلبوا آدم عليه السّلام فلم يشفع لهم فصرفهم إلى نوح عليه السّلام، فدفعهم إلى إبراهيم عليه السّلام، وكلّهم يدلّهم على محمد عليه السلام، فطلبوه، فدعا ربّه فأعطى له مفاتيح الجنّة. هذا هو المقام المحمود. هذا ما صحّ في الشّفاعة في الحديث المرويّ عن النّبيّ عليه السّلام(2) . وتصديق ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ قوله: ﴿ ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ﴾(3) وقوله: ﴿ يوم لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ﴾(4) وقوله: ﴿ واتّقوا يوما لا تجزي نفسٌ عن نفس شيئا ﴾(5) وقوله: ﴿ يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ﴾(6) . وأمثالها.

(1) سورة الإسراء: 79.

(2) انظر مسند الرّبيع بن حبيب (الجامع الصّحيح)، ج4/280، 281، حيث ذكر الحديث كاملا. وهو طويل ولا يسعنا ذكره هنا. والشّفاعة عند الإباضيّة والمعتزلة حقّ ثابت للمسلمين دون من سواهم في أهل الكبائر، وهي كرامة من الله سبحانه، دون سواه من الأنبياء، وهي شفاعته العظمى. وانظر الحديث في: التّرمذي: قيامة11. وابن ماجه: زهد37. أحمد بن حنبل: 3. 213.

(3) سورة الأنبياء: 28.

(4) سورة لقمان: 33.

(5) سورة البقرة: 48، 123.

(6) سورة الدّخّان: 41.

١٥٩ / ١٩١