أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وليس الأمر على ما وصفته الحشويّة والحمد لله. ولكن الأمر كما قال الله وعلّمه لأوليائه إذ قالوا: ﴿ أهدنا الصّراط المستقيم ﴾(1) فوصفوا ذلك الصّراط ونعتوه، قالوا: ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم ﴾(2) يعني دين الأنبياء عليهم السّلام: ﴿ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النّبيئين – الآية - ﴾(3) . وقال: { إنّ(4) هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه، ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله }(5) . وقال الشّيطان الرّجيم المريد: ﴿ لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ﴾(6) يعني أن يخذلهم عن دين الله وطاعته، وأمّا الآخرة ليس للشّيطان فيها حكم على أحدٍ ولكنّ الصّراط المستقيم دين الله القيّم الذي افترض الله على عباده، والعدل الذي أنزله. وهو دقيق لا يوافق الملك، ولا الهوى ولا الشّهوات. ولذلك شبّهوه بحدّ السّيف المرهف و ضُبَتِه، والشّفرة الرّقيقة الدّقيقة، لا يميّزها إلاّ ذو الحِجَى والنُّهَى والبصيرة النّافذة، مع عون الله وتوفيقه، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ألا إنّ الشّرك أخفى من دبيب النّمل في صخرة صمّاء، في ليلة ظلماء »(7) وقال: « من شادّ هذا الدّين يغلبه، فعليكم بالقصد فيه تبلغوا »(8) . وقال: « إنّ المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى»(9) . وقال أيضا:« ألا إنّ للشّرك بضعا وسبعين بابا »(10) .
في الشّفاعة
(1) 42) سورة الفاتحة: 06.
(2) 43) سورة الفاتحة: 07.
(3) 44) سورة مريم: 58.
(4) 45) - من ب، ج، م.
(5) 46) سورة الأنعام: 153.
(6) 47) سورة الأعراف: 16.
(7) 48) الحديث في أحمد بن حنبل: 4، 403. الربيع بن حبيب: حديث 830، ص216 تحت باب الشرك أخفى من دبيب النّمل.
(8) 49) انظر البخاري: إيمان 29. حديث رقم39 و 5673 و 6463 و 7235. النّسائي: إيمان 28. أحمد بن حنبل: 4. 422. 5. 350. 1.
(9) 50) قاله - صلى الله عليه وسلم - حين ذُكر الغلوّ في العبادة.
(10) 51) لم يذكره الربيع بن حبيب في مسنده.