أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٦٤والله الموفق للصواب.
وأمّا ضغطة القبر وعذابه:
فالذي ذكروا جاء في حديث مشهور غير منكور، واختلف النّاس في تفسيره فقال بعضهم: إنّما عذاب القبر في أهل الكفر والنفاق، وليس هو لأهل التّقى والإخلاص، وهو الصّحيح والحقيق. وقال بعض(1) : إنّ ضغطة القبر وعذابه عند معاينة المَلَكِ إِنْ كان الميت من [أهل](2) سخط الله أتى(3) المَلَكُ بسوء البشارة وما لم يره قط من الفظاعة والغلظة، وجمع عليه العَذَابَ حسرةُ الموت وفراق الأحبابِ ودُنياه وما يرى ممّا يصير إليه من العذاب والهوان الهون، وذلك قول الله: ﴿ والتفّت السّاق بالسّاق، إلى ربّك يومئذ المساق ﴾(4) أي اجتمعت الشدّة بالشدّة.
(1) ب: بعضهم.
(2) + من ب، ج، م.
(3) ب: أتاه.
(4) سورة القيامة: 29-30. وكذلك يرى الشّيخ محمد الطّاهر بن عاشور أنّ العرب يستعملون السّاق مثلا في الشّدّة وجدّ الأمر تمثيلا بساق السّاعي أو النّاهض لعمل عظيم، يقولون: قامت الحرب على ساق. فمعنى الآية المذكورة: طرأت مصيبة على مصيبة. انظر: تفسير التّحرير والتّنوير. ج29، ص359. يقول في تفسيرها الشيخ محمد بن يوسف اطفيش: « يقال الساق بالساق، الشدة بالشدّة، وذلك شدّة فراق الدّنيا في شدّة الموت أو شدّة الموت مع شدّة الآخرة، أو تتابعت عليه الشّدائد لا يخرج من شدّة إلاّ دخل الأخرى اشدّ منها. و في قوله تعالى: ﴿ إلى ربّك يومئذ المساق ﴾ ، قال هي في نحو لا ملجأ من الله، ولا حول عن معاص الله، ولا قوّة على طاعة الله، إذا لم نُنوّن ذلك ويقدّر مضاف أي إلى حكم ربّك أو موعود ربّك من جنّة أو نار والسّائق الملك أو الملائكة. انظر في ذلك بتفصيل أكثر، ج14/318-319، من كتابه " تيسير التّفسير".