كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

وقال أصحابنا: عليهم [الخروج](1) بما هم فيه من ذلك كلّه ولا يعذرون فيما افسدوا واستلذّوا، لأنّ ذلك كلّه عن سببه قام، كما لا يعذر السكران فيما فعل في سكره، ومن رمى نفسه على جبل فتردّى فيه على إنسان أو غيره فأفسده، أو قتل نفسا فلا يعذر في ذلك كلّه، ومثله من المسبّبات. ومثل ذلك كرجل رمى رجلا بسهم فندم قبل أن يقع السهم فيه، أو مات الرّامي قبل موت المرمي فلا يكون له في ذلك مخرج. كما أنّ من أحدث في الإسلام حدثا أنّه يؤخذ بعمل من اتّبعه إلى يوم القيامة، لقول الله عزّ وجلّ: ﴿ ينبّأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر ﴾(2) من سيرة حسنة أو سيّئة، وسنّة جميلة أو قبيحة.

وقوله: ﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلّونهم بغير علم ﴾(3) . وقال: ﴿ ونكتب ما قدّموا وآثارهم ﴾(4) ، ومثل هذا كثيرا ممّا اجتمعت عليه العلماء. ورجل نام عن صلاة في وقتها متعمّدا أو ترك غسلها ووظائفها حتّى إذا لم يبقى من الوقت قدر ما يتمها فيه فندم. ورجل ضيّع السّير إلى الحجّ، واستطاع السبيل حتّى قطع الحجّاج مناسكهم فيلزمه الحجّ لا يعذر بتركه. وكذلك من تمادى على المعاصي حتى يحضره الموت فأراد الخروج عنها فلا سبيل له إلى ما أراد من ذلك كما قال الله تعالى في فرعون وغيره من أشكاله: ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيّئات ﴾ الآية(5) .

واختلف النّاس/[63] فيمن قُتِل مظلوما هل مات قبل أجله أوْ فِي أجله ؟.

(1) 17) + من ج.

(2) 18) سورة القيامة: 13.

(3) 19) سورة النّحل: 25.

(4) 20) سورة يس: 12.

(5) 21) سورة النّساء: 18.

١٦٨ / ١٩١