أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٧١ويسأل هؤلاء عن قولهم في أجله، هل علم الله ذلك الأجل الذي مات فيه وكتبه في اللّوح المحفوظ ووعد له أن يعيش إلى ذلك الوقت ؟ أو جعل له أجلين فمات(1) دون الآخر منهما، فما معنى أجله الآخر إذا علم أنّه لا يدركه ولم يكتبه ولم يعده له ؟ وإن قالوا: لا يعلمه. فقد وصفوه بالجهل وبخلف الوعد تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. وألجأهم إلى هذا فرارا أن يكون لله في أفعال العباد منع، أو يكلّفهم ما لا يستطيعون(2) .
(1) 28) بعده بياض في ت. والكلام متّصل في ب، ج، م.
(2) 29) قال عبد القاهر البغدادي: يتّفق أصحابنا أنّ كلّ من مات حتف أنفه أو قتل، فإنّما مات بأجله الذي جعله الله عزّ وجلّ أجلا لعمره. والله قادر على إبقائه والزّيادة في عمره لكنّه إذا لم يبقه إلى مدّة لم يكن المدّة التي يبق إليها أجلا له. كما أنّ المرأة التي لم يتزوّجها قبل موته لم تكن إمرأة له وإن أمكن أن يتزوّجها لو لم يمت. واختلفت القدريّة في هذه المسألة: فقال أبو الهذيل فيها مثل قول (البغدادي) وهو أنّ المقتول لو لم يقتل مات في وقت قتله بأجله. لأنّ المدّة التي لم يعش إليها لم تكن أجلا له ولا من عمره. وقال الجبائي أيضا فيمن علم الله منه أنّه يقتل لعشرين سنة أنّ الوقت الذي يقتل فيه أجل له وهو أجل موته، ولا يجوز أن يكون له أجل آخر إلاّ على تقدير الإمكان. وزعم الباقون من القدريّة أنّ المقتول مقطوع عليه أجله. فجعلوا العباد قادرين على أن الزيادة في أجل آخر لم يقدروا على النقصان ممّا أجله الله عزّ وجلّ ووقّته. ولو جاز ذلك لجاز أن يزيدوا في أجل من قضى الله له أجلا محدودا وإذا لم يقدروا على الزيادة في أجل آخر لم يقدروا على النقصان منه. انظر، أصول الدّين: ص142/143. وانظر القاضي عبد الجبّار، شرح الأصول الخمسة، ص782–783. الأشعري: مقالات الإسلاميين ص256-257.