كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٢

فلقد تلقّى مؤسّسوا المذهب الإباضي فقههم وكلامهم عن إمامهم التّابعي الشّهير «أبو الشّعثاء»(1) جابر بن زيد الأزدي، الإمام المحدّث، الفقيه، والذي كان من أخصّ تلاميذ ابن عبّاس، وممن روى الحديث عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعدد كبير من الصّحابة ممن شهد " بدرا ". فقد كان إماما في التّفسير، والحديث، وكان ذا مذهب خاصّ به في الفقه. ولد سنة 21 للهجرة، وتوفي بالبصرة سنة 93 هجرية.

وفي زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة – أحد تلاميذ جابر بن زيد الأزدي – وعلى أيدي حملة العلم الذين أعدّهم أبو عبيدة ولقّنهم أصول الدّعوة للمذهب وأسسه – وصلت الدّعوة الإباضيّة إلى شمال إفريقيّة، حيث وجدت آذانا صاغية وقلوبا متفتّحة، دانت بها ودافعت عنها، وحاربت من أجل نصرتها وانتشارها في أرياف إفريقيّة، فقد كان للإباضيّة حضور لفت الأنظار، إذ انبثّ دعاتهم في القيروان وفي غيرها من المدن والأرياف، يعلمون النّاس أصول مذهبهم، ويقاومون الظّلم، وعسف الحاكمين، والتّعصّب العرقي الذي استند إليه ولاّة الأمر وخاصّة في عهد الدّولتين الأغلبيّة والفاطميّة. فوجد الأهلون في دعوتهم الملاذ الذي اعتصموا به، والعدالة التي طالما هفوا إليها. وقد كان نجاحهم في إفريقيّة في مطلع القرن الثّاني للهجرة سببا في وفادة بعض الفرق الأخرى كالشّيعة والمعتزلة إلى إفريقيّة باعتبارها أرضا صالحة لانتشار المذهب الإباضيّ بسبب عوامل كثيرة يتصدّرها بعد إفريقيّة عن عاصمة الخلافة، ومحدوديّة الثّقافة الدّينيّة واستشراء مظالم الولاّة من الأغالبة، فالشّيعة (الفاطميين).

(1) الشّعثاء، هي ابنته وكان يكنّى بها. لذا ورد اسمه بهذه الكنية في مختلف كتب السّير الإباضيّة. وقبرها ما يزال معروفا في بلدة (فرق)، بولاية تروى بسلطنة عمان. انظر: د. صالح الصّوافي:الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدّعوة. ط2، سنة 1989، ص30.

٢ / ١٩١