أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٣والجدير بالملاحظة أنّ الفضل يعود إلى الإباضيّة في نشر الإسلام في أرياف إفريقيّة ومناطقها الجبليّة. فقد رفعوا لواء الدّعوة للإسلام ولمذهبهم بحقّ، وعلّموا السّكان – وخاصّة البربر – أنّ الثّورة على الظّلم وعلى مغتصبي الحكم من غير أهل إفريقيّة، من صميم الإسلام، وأنّ العدالة والمساواة هما اللّتان يجب أن ينشدهما المسلمون على اختلاف درجاتهم، حكّاما ومحكومين. وقد سرت هذه الرّوح في هذه الدّيار، فاتّسعت لمزيد من الثّورات، ونشدان العدل وطلب الأمثل.
إنّ هذا المذهب كتب له الانتشار في مناطق عديدة من شمال إفريقيّة: في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب… وما يزال له أتباع – إلى اليوم – عديدون بتلك البلدان، ومنهم فقهاء أجلاّء وعلماء كبار، سجّل لهم التّاريخ صورا ناصعة مشرقة، في ألسنة النّاس وفيما دوّنوه في صفحات الكتب التي لا يزال أكثرها مخطوطا عند أهل المذهب في مكتباتهم الخاصّة.
ورسالة الشّيخ تبغورين (في أصول الدّين) التي بين أيدينا، تعتبر حلقة من حلقات تطوّر علم الكلام الإباضي بشمال إفريقيّة، إذ سبقه متكلّمون كثيرون أمثال: أبي خزر يغلا بن زلتاف الوسياني (ت380هـ) وأبي الرّبيع سليمان بن يخلف المزاتي (471 هـ)، وغيرهم كثير.
هذه الرّسالة تعدّ من جملة اهتمامات متكلّمي الإباضيّة بالرّدّ على مخالفي مذهبهم. فالرّسالة تتضمّن جملة من المسائل الكلاميّة التي كانت سائدة في عصر المؤلّف، وردّ فيها على فرق كثيرة مثل المعتزلة والنّكّار والمشبّهة وردّ على العمريّة والحسينيّة أتباع عيسى بن عمير، وأحمد بن الحسين الاطرابلسي كما ردّ على فرق الخوارج من الأزارقة والبيهسيّة والنجداة والصّفريّة وغيرهم من المرجئة والقدريّة والجبريّة.