كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وفي قوله: ﴿ مثلُ نُورهِ كَمِشكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾(1) فمثل هذا النّور إلى المصباح ما يدلّ على صواب ما قلنا أنّه الإيمان في قلب المؤمن. ومن كلام النّبيّ عليه السّلام: «احذروا فراسة المؤمن، فإنّه بنور الله ينظر، وكاد أن يُبصر الحقّ بقلبه وإنّ لَمْ يخبر به، ويميّز بين الحقّ والباطل بنور الله الذي أعطى له »(2) وقد سمّى الله القرآن نورا في غير موضع من كتابه، كما سمّاه هدًى ورحمةً.وأمّا ما ذكر من اليد والقبضة(3) فهو [على](4) الغلبة(5) والقدرة. وقال الله في داوود عليه السّلام والأنبياء عليهم السّلام: ﴿ واذكرْ عبدنا داوود ذا الأيدِ ﴾(6) و ﴿ أُولي الأيدي والأبصار ﴾(7) /[9] أيّ أولي القوّة في الدّين، والبصيرة فيه. ولا يمدحهم على الجوارح لأنّ كلّ بني آدم لهم الجّوارح. ويقولون: هذا الأمر في يدي وقبضتي، قال الله عزّ وجلّ: ﴿ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ﴾(8) وقال: ﴿ أو يعفو الذي بيدِهِ عُقْدَةُ النّكَاحِ ﴾(9) واليد أيضا يطلق على المنّة والنّعمة، وقال: ﴿ يَدُ الله فَوْقَ أيْدِيهم ﴾(10)

(1) 75) سورة النّور: 35.

(2) 76) لم أتمكن من معرفة هذا الحديث.

(3) 77) حول تفسير الإباضيّة لليد والقبضة واليمين انظر: الجامع الصّحيح (مسند الإمام الرّبيع بن حبيب) (السّابق)، ص233 و 234 و 235.

(4) 78) + من ج، ح، ر، م.

(5) 79) ر: القهر. وفي ج، ح، م،: القهر.

(6) 80) سورة ص: 17.

(7) 81) سورة ص: 45.

(8) 82) سورة البقرة: 283.

(9) 83) سورة البقرة: 237.

(10) 84) سورة الفتح: 10..يردّ المؤلّف على الذين غلطوا في تفسير المتاشبه وتأوّلوه فأخطأوا من حيث لا يشعرون وذلك أنّ المُشبّهةَ تأوّلوا هذه الآية وغيرها من الآيات مثل قوله تعالى: ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسّماوات مطويات بيمينه ﴾ (الزّمر: 67) وقوله: ﴿ تجري بأعيننا ﴾ (القمر: 14) في مثل هذا من متشابه القرآن فحملوه على معنى التّشبيه بغلطهم في معاني اللّغة وما يجوز على الله عزّ وجلّ وما لا يجوز… انظر عن هذا: كتاب شرح الرّدّ على الجهالات (السّابق)، ص328 وما بعدها.

٦٢ / ١٩١