أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٦٣أيّ منّته عليهم أعظم من منّتهم على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في بيعتهم له. وقال: ﴿ يَمُنُّونَ عليك أَنْ أَسْلَمُوا ﴾(1) وقال الله للنّبيّ عليه السّلام: ﴿ قل لا تمنّوا عليّ إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم ﴾(2) وفي هذا أُنزلت الآية. وقال النبيّ عليه السّلام: « اللّهمّ لا تجعل عندي يدا بيضاء أحمده عليها، ولا تجعل لمؤمن عندي يدًا سوداء أبغضه عليها »(3) . واليمين أيضا على وجوه، منها: الشّيء نفسه، وهو صلة في الكلام كقوله: ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾(4) أيّ ومَا ملكتم. وتخرج(5) على القوّة، وهو قوله: ﴿ لأخذنا منه باليمين ﴾(6) أيّ بالقوّة والشدّة. واليمين على الحلف، وهو قوله: ﴿ واحفظوا أيمانكم ﴾(7) . فلمّا صحّ عندنا وعندهم أنّ هذا الذي ذكرنا يخرج على غير المعقول في كثير من لغات العرب، نفينا عن الله الشّبه والمعقول كما نفاه عن نفسه. وقال [ النبيّ ](8) عليه السّلام: « ما من كلام إلاّ وله وجهان فاحملوا الكلام على أحسنه »(9) والجَنْبُ أيضا على المعقول وعلى غير المعقول، وهو الأمر والطّاعة. والمعنى في ﴿ جَنْبِ الله ﴾(10)
(1) 85) سورة الحجرات: 17.
(2) 86) سورة الحجرات: 17.
(3) 87) لم أتمكّن من معرفة هذا الحديث.
(4) 88) سورة النّساء: 36.
(5) 89) ج: ويخرج.
(6) 90) سورة الحاقّة: 45.
(7) 91) سورة المائدة: 89.
(8) 92) + من ج، ب، م.
(9) 93) مسند الربيع بن حبيب: ج3/244.
(10) 94) سورة الزّمر: 56. وجاء في التّنزيل العزيز: ﴿ أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت في جنبِ الله ﴾ (الزّمّر:56)، قال الفراء: الجّنْبُ: القُربُ، وقوله: ﴿ على ما فرّطت في جنب الله ﴾ أيّ في قرب الله وجواره، ومنه قولهم: هذا قليل في جنب الله أيّ في قرب الله من الجنّة، وقال الزجاج: معناه: على ما فرّطت في الطّريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه، وهو توحيد الله والإقرار بنبوّة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - . الخ....انظر لسان العرب، مادّة «جنب ».