أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٨٧وقالوا لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضّوا }(1) وقالوا: ﴿ ما وعدنا الله ورسوله إلاّ غرورا ﴾(2) أي قالوا: غرّنا(3) الله ورسوله وكان يعدنا كنوز كسرى وقيصر، ونحن لا يقدر أحدنا أن يخرج إلى حاجة الإنسان لشدّة حصران الأحزاب لهم في المدينة.
وقال المؤمنين: ﴿ وما زادهم إلاّ إيمانا وتسليما ﴾(4) فأخبر الله تعالى عن ضمائر المنافقين وضمائر المسلمين. ومنهم: الذين { اتّخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا [بين المؤمنين](5) } ضرا للمسلمين وحرسا(6) لليهود وحميّة كانت لهم في الجاهلية، واتخاذا لجاه عندهم. بهذا اخبر الله عن المنافقين في كتابه وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - . وقال[رسول الله](7) - صلى الله عليه وسلم - : (ثلاث(8) من كنّ فيه فهو منافق: من إذا حدّث كذّب وإذا/[21] أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف(9)(10) ومثل هذا من الأحاديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كثير في المنافق. فليس هو كما قال من قال: إنّ النّفاق هو إظهار التّوحيد وكتمان الشّرك. وجعلوا النفاق شركا لا يتمّ إلاّ(11) بالتوحيد. ولم نعلم شيئا يكون مثل هذا، شيء لا يتمّ إلاّ بضدّه وخلافه، ولا يتمّ بأحدهما دون الآخر مينا(12)
(1) 45) سورة المنافقون: 07
(2) 46) سورة الأحزاب: 12
(3) 47) في ت، ج، ح، ر: أغرنا وهو غير سليم.
(4) 48) سورة الأحزاب: 22
(5) 49) سورة التوبة: 107. وما بين المعقوفتين زيادة من بقيّة النّسخ.
(6) 50) في بقية النسخ: حرصا. وهو تصحيف.
(7) 51) + من ب.
(8) 52) - من ب.
(9) 53) ت، ج، ح: خلف، وما أثبتناه من بقية النسخ.
(10) 54) انظر الحديث في البخاري: إيمان، 24، أدب 69. مسلم بن الحجاج: إيمان 107، 109. مسند الربيع بن حبيب: 4/266.
(11) 55) - من م.
(12) 56) المين هو الكذّب: قال عدي بن زيد:
فقدّدت الأديم لراهشيه ** وألفن قولها كذبا ومينا.
وجمع المين ميون. ومان يمين مينا: كذب، فهو مائن أي كاذب، ورجل ميون وميان كذّاب. وودّ فلان متماين، وفلان متماين الودّ إذا كان غير صادق قال الشاعر:
رويد عليّا جدّ ما ثدي أمّهم ** إلينا، ولكن ودّهم متماينُ .
انظر لسان العرب، مادة «مين».