أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٩٥وتسمية/[24] النّاقص باسم الكامل، مثل أن يسمّوا البهائم بأسماء الكمال، ويسمّوا الله بأسماء الشّنيعة، وهذا ممّا اتّفق عليه النّاس ومنعته اللّغة فأبوه في حال من الأحوال. وأمّا من حدثت إليه الأسماء والصّفات فهو محدث إذ لا يسبقها، فمن لم يسبق الحدث فحدث مثله، فمن كان غير موصوف ولا متسمّى فهو لا شيء، وليس هو بمعنى من المعاني، ولا شيء من الأشياء، بل هو عدم وبطلان، مع أنّه لا تحدث صفة لموصوف إلاّ نفت صفة قبلها بحدوثها، والمنفيّة(1) الفانية محدثة، فيصير ذلك إلى ما لا منتهى له ولا غاية، أو يكون الموصوف بالحدث مثله.
والرّدّ عليهم كالرّدّ على الدّهريّة الذين يزعمون أنّ الجواهر(2) قديمة وصفاته من الأعراض محدثة، مع أنّ صفات الموصوف لا تعدوه ولا تكون في غيره فلو جاز أن تحلّ في غيره لكان الذي حلّت فيه أولى أن يوصف بها. ولو جاز أن يوصف القديم بصفة محدثة لجاز(3) أن يوصف المحدث بصفة قديمة. وهذا عين الشّرك بالله، ونهاية الفساد. ولنا في هذا حجج كثيرة تركناها مخافة أن يطول بها الكتاب، ويكثر بها اللّفظ.
(1) 18) م: المنفعة.
(2) 19) هكذا في ج، م وفي بقيّة النّسخ: الجوهر. وحقيقة الجوهر عند البرّادي: هو المتحيّز. أمّا الجسم فهو المنقسم على أصول القوم وهو المتحيّز على أصول الإباضيّة ولا فرق بينه وبين الجوهر، والمتحيّز منقسم وبيان ذلك أنّ الجهة الموالية الشّرق غير الجهة الموالية الغرب وذلك في سائر الجهات ولا يتقرّر عند الإباضيّة متحيّز غير منقسم وإن صغر ودقّ. انظر رسالة في الحقائق طبعة ضمن مجموع خمس رسائل، طبعة حجريّة بالجزائر، د.ت، ص34.
(3) 20 ) - من م.