كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٩٦

ونقض هؤلاء ما اجتمعنا عليه من [ أنّ ](1) الله قديم لم يزل، وأنّه ليس كمثله شيء، وأنّه لا تنوبه الأحداث، ولا تتعاور عليه الدّهور والأزمان. وأمّا من زعم منهم أنّ أسماء الله ألفاظ العباد، وتوحيدهم له، وصفاته أوصاف منهم له، فَيُسْأَلُون عن وصفهم له خالقًا ورازقًا وساخطًا وراضيًا، وأشباه ذلك من الأسماء التي ينسبونها إلى الفعل، أهي على ما وصفوه به [من ذاته أو(2) على خلاف ما وصفوه به](3) ؟ فإن قالوا: على خلاف ما وصفوه به أقرّوا على أنفسهم بالكذب على الله والافتراء عليه. وإن/[25] قالوا: هو على ما وصفناه به كان في ذاته، فهو الذي نقول ولا يقولونه، وقد كبر في أنفسهم أن يصفوا الله خالقا ورازقا وساخطا وراضيا في أزليّته، ويشرّكون من وصفه بذلك، فيسألون الدّليل على أنّ أسماء الله وصفاته(4) ألفاظهم، ولا يجدون عليه دليلا ولا برهانا في كتاب الله ولا في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا في إجماع الأمّة، ونقضوا هم جميع ما اجتمعت عليه الأمّة، لأنّهم أجمعوا أنّ أسماء ربّهم اللهُ، الرحمانُ، الرّحيمُ، البارئ، المصوّر، وأنّه لا يكون قولا ولا فعلا. وأسماء الأشياء كلّها على أربعة أوجه:

أسماء البنية التي بنيت عليها طبيعة الشّيء، مثل: جسم، ومحدث، وأشباه ذلك. [وأسماء استحقّها الشّيء بمعنى حلّ فيه، وتداول عليه مثل حيّ وميّت ومتحرّك وساكن](5) . وأسماء استحقّها بخواتم عمله وما تصير إليه عاقبته، مثل: مؤمن وكافر. وأسماء لَقَبٍ يلقّبها النّاس بعضهم بعضا وينزعونها إن شاءوا ولا معنى لها تتعلّق إليه، بل هي معارف بينهم وأسماء الله تعالى [ هي ](6) أسماء ذاته، لا يقال استحقّها لأفعال فعلها تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

(1) 21) + من ب، م.

(2) 22) في م: وعلى.

(3) 23) ما بين معقوفتين زيادة من ب، ج، م.

(4) 24) - من ب.

(5) 25) ما بين معقوفتين سقط من ب.

(6) 26) + من ب، ج، م.

٩٦ / ١٩١